الاثنين، 22 ديسمبر، 2014

Everybody's Fine

كتبت : فاطمة توفيق

التقييم : 4/5

بطولة : مارشيلو ماستروياني ، ميشيل مورغان
إخراج : جيوزيبي تورناتوري (1990)

بعد مشاهدة الفيلم الأمريكي Everybody's Fine للمخرج كيرك جونز قررت البحث عن أصله الإيطالي و الذي عرفت أنه من إخراج جوزيب تورناتوري و بطولة مارشيلو ماستورياني بينما قام بتأليف موسيقى الفيلم الرائع إينيو موريكوني ، الأسماء الثلاثة هذه كانت كافية جداً لدفعي لمشاهدة الفيلم .

الفيلم قائم في الأساس عن علاقة الأب بأولاده بعدما كبروا واعتمد كل منهم على نفسه ، مما يذكرني بـفيلم Tokyo Story للياباني ياسوجيرو أوزو والذي يسبق هذا الفيلم بأربعين سنة ، الفرق فقط في أن هذا الفيلم إيطالي جداً بكل ما فيه كما أن الحداثة في وقت صنعه كانت قد استشرست وسيطرت على العالم أكثر مما كان في وقت صنع فيلم أوزو .

الفيلم لم يكن الأمر فيه مختزلاً حول علاقة الأب بأبنائه ، وإنما الإختلاف بين عالمين ، القديم والحديث ، نقد مؤلم لحياتنا الحديثة ، كيف تتم تربية الأطفال ، كيف أصبحت العلاقات الأسرية ، تلوث المدن ، الفقر ، تشيؤ الانسان ، استغلاله ، الزحام ، وإعادة خلق الطبيعة - مشهد الجراد المضيء ليلاً - بعدما ضاعت بين كل ذلك (مشاهد الطيور التي تموت ، والحيوان الواقف على الطريق) كرمز لضياع الأب نفسه بين كل ما هو حديث يقتل الانسان ، أو ربما كان الأب هو رمز لضياع الطبيعة والجمال بين كل ما هو حديث يقتلها ، في الحقيقة أجد أن العلاقة متبادلة.

في بداية الفيلم يخبر الزوج زوجته كم يحب رائحة أشجار الليمون لأنها تنبئه بقدوم الصيف ، وفي منتصف الفيلم نجد الناس يتجولون في المدينة وهم يضعون الكمامات على وجوههم لتجنب التلوث والزحام والضباب الذي لا نعرف منه هل الوقت هو الليل أم النهار.

أحد أكثر المشاهد التي أعجبتني عندما أخذ الطفل الصغير يبكي لتشوش الصورة على التلفاز الذي يشاهده ، وكيف حل الأب هذه المشكلة ، وضع الطفل أمام الغسالة الأوتوماتيكية وهم يشاهدون الملابس تتحرك بداخلها ويستمعون إلى صوت الممثلين القادم من التلفاز الذي ضاعت صورته ، فهدأ الطفل ، لم يفرق بين هذا أو ذاك.

ما يتناوله لفيلم ويعرضه في حد ذاته صادم وقوي وحزين ، زاد من قوته وجماله الآداء التمثيلي الصادق من ماستورياني وباقي الممثلين في الفيلم ، وموسيقى موريكوني الجميلة ، والإخراج المتميز من جوزيب تورناتوري.

الفيلم إيطالي جداً ، بكل ما فيه حياة وقوة وذخر يمتلئ به في كل عناصره ، كما أن مشهد الحلم والذي كان يشاهده الأب كثيراً ذكرني بفيلم 8 1/2 لفلليني ، ربما لتشابه الطبيعة ، ربما لرمزيته ، لا أعلم ، كما قلت الفيلم إيطالي بكل ما فيه   .