الأحد، 7 ديسمبر، 2014

Nightcrawler

كتب : مصطفى فلاح

التقييم : 3.5/5

بطولة : جيك جيلنهال ، رينيه روسو ، بيل باكستن
إخراج : دان غيلروي (2014)

على عكس عدد ملحوظ من أبناء جيله , لم يستطع الأمريكي دان غلروي إنجاز الحالة الفنية التي تجذب له عدسة المُتابع السينمائي رغم إستهلال مشواره ككاتب للسيناريو قبل عقدين ماضيين , كما أنه لم ينطلق مخرجاً من الأساس حتى هذا العام و هو يوجه ضربة سينمائية في وجه بعض الأعمال التي تحمل نفس التيمة السوداوية السابقة لإختلال المنظومة الأخلاقية لشخص إختار الطريق الأكثر وعورة في لملمة شتات الذات المُتأخر .

ما يوفره هذا النص هو محاولة تشييد فلم تشويقي لحدث رئيسي لم يأتِ بعد , السطور الثانوية فيه تزدحم بالتدريج لترسم الخط العريض في آخر المطاف , لكن غلروي يملك هنا قدرة على سرد جيّد و على تشييد مواقف مصوّرة على نحو مثير , تكفي براعة السيناريو الذي كتبه في النطق بالكثير من الأبعاد النفسية و الإجتماعية التي يطرحها من غير كلام , و في إحكام ذلك الإحساس الكابوسي الأشد تعبيراً عن هاجس الوصول للنجاح بأي طريقة و صنع الذات بأي ثمن ؛ فلمه - كما هو عنوانه - خالٍ من (أل) التعريف , هو فلم من دون أن يكون "الفلم الذي ..." يُتقن التعبير عن إحساس بارانويا العظمة الذي يكمن في وجدان الجميع و تُغذيه آلة الأعلام الزائف حتى يبلغ أشده !

دان غلروي , الأخ الأصغر للصانع السينمائي الأكثر شهرة و نجاحاً توني غلروي , لا يستطع مُراوغة ذلك الشعور الذي يتولّد لدينا مع بدء العمل , يتضمن شغله الكثير من المُلاحظات حول سلوكية بطله المُريبة و دكانة العالم الذي يعيش فيه منذ اللحظة الأولى التي تقع فيها أعيننا عليه , لا يساورنا الشك لحظة واحدة في هذا التأسيس المُحكم للشخصية الرئيسية , نرى ماضيها و نتوقع مُستقبلها من خلال ذلك فقط و لذا لن تصدمنا أي مفاجأة قادمة كما لن تصدمه هو نفسه .. تماماً !

بعد أن يؤسس الفلم لحالة التوحد تلك من جانبك , يدخل بك إلى عالمه الروائي أكثر , و هُنا يتفوق غلروي مرة أخرى و هو يحفر أعمق من أفلام الجريمة الغامضة المُعتادة من خلال الطريقة المنظمة مع لمسات ساخرة التي يستخدمها في إستكشاف بوادرها الحقيقية الكامنة في كُل شخص يرفض تصديقها , و أيضاً بتعريته للنظام الإعلامي الذي يشوه الخبر و يُغذي به عقول جمهور مُتعطش لمُشاهدة نصف الحقيقة فقط و تصديق ما يُريد تصديقه !

رغم إعتماد المُخرج على ميزان شديد الدقة في رسم شخصياته القليلة و إختيار المُمثلين , الذين لن تدري إن كانت براعة أدائهم تعود إلى قدرتهم على الإرتجال , أم إلى البروفات المُتقنة التي لم تترك شيئاً للصدفة , فإن الفلم عبر سريعاً على بعض الشخصيات التي كان من الممكن أن تصبح أكثر عمقاً , و هو يتعامل معها جميعاً عن طريق الحوار أكثر من الحدث , كما في شخصية (مُتسلل ليل) آخر يبدو أنه شكلّ العقبة الوحيدة للبطل و هو على طريق النجاح .