الاثنين، 8 ديسمبر، 2014

The Fugitive Kind

كتبت : فاطمة توفيق

التقييم : 4/5

بطولة : مارلون براندو ، جوان وودوارد ، آنا مانياني
إخراج : سيدني لوميت (1960)

هذا الفيلم عن الحياة ، عن طريقة تعاملنا معها ومواجهتنا لها ، أمامك ثلاثة أمثلة بارزة تؤطر الفيلم ، (زافيير / براندو) الذي قرر أن يهرب من كل شيء ويبدأ حياة جديدة ، (لايدي / آنا ماجناني) التي قررت تناسي كل شيء والاستمرار في حياتها حتى وإن كانت تعيسة ، و (كارول / جوان وودوارد) التي قررت أن تخرج خارج الإطار الموجود والمتعارف عليه لتكون في الزاوية تتعامل مع الحياة بجنون وبشكل لا يقبله أحد .

ثيم الحياة والموت يغلف الفيلم ، الكلمتان تتكرران كثيراً ، فـ (كارول) تريد أن تحيا بطريقة تجعل الناس أن يروها ويشعروا بها ويسمعوها ، تريد أن تفضحهم وتفضح نفاقهم وازدواجيتهم من خلال أفعالها الشاذة ، و (لايدي) التي ماتت روحها مع موت أبيها ومن ثم احتضار زوجها الذي يبقيها في نفس مستنقع الموت هذا ، حتى جاء (زافيير) بأنفاس حياة جديدة ، بثها في حياتها ، أنفاسه تلك التي يريد أن يحيا هو بها حياة جديدة بعيدة عن كل الماضي وبشكل غير آبه بآراء الناس فيه ، يريد أن يحيا كالعصفور الذي حكى عنه والذي يحلق طوال الوقت ، لا يهبط على الأرض إلا عند موته .

ولكن كيف تكون الحياة في بلدة هوائها فاسد كتلك ، بلدة ممتلئة بالعفن ورائحة الموت والماضي الدامي المتقرح ، من البداية كانت هناك إشارات تدل على نهاية أي أمل أو أي فرصة في حياة جديدة هنا ، فما بين السجين الذي حاول الهرب وتم قتله ، وذلك الرجل الأسود "العم اللطيف" الذي يفزع منه سكان البلدة على الرغم من أنه لا يؤذي أياً منهم ، أيضاً اللقاءات التي تمت بين زافيير مع كلٍ من كارول أو لايدي كانت في أماكن تسكنها الموت ، كالمقبرة أو مزرعة والد لايدي المحترقة القديمة .

إذا تم النظر إلى الفيلم من خلال الحقبة التاريخية التي صُنع بها سيتم فهمه في اتجاه الثورة ضد العنصرية في أمريكا والتي وصلت لقمتها في الخمسينات والستينات وقت صنع الفيلم ، ولكن ذلك الإطار العام لا يجعلنا نغفل عن العمق المختف وراء كل شخصية في حد ذاتها والذي يحكي الكثير عن معاناة البشر ووحدتهم وآلامهم وتضادهم مع مجتمعاتهم ورغبتهم في فرصة جديدة دوماً .

أهم وأقوى عناصر الفيلم كانت السيناريو والحوار القوي ، لديك حوار غني وذاخر يجعلك تريد إعادة المشهد أكثر من مرة ، ارتبط ذلك مع الإضاءة التي جعلت الكثير من مشاهد الفيلم لوحة فنية ، أهم ما يميز الإضاءة في الفيلم أنها متحركة في اللقطة الواحدة والمشهد الواحد ، تظل تظلم وتضيء وتتحرك على وجوه الشخصيات أو خلفية المشهد من حولهم ربما لتحكي عن معاناتهم وتقلباتهم بين القوة والضعف تجاه ما يواجهونه ، ذلك مع الآداء القوي جداً من الممثلين ، و لكنني واجهت مشكلة مع الفيلم أستطيع ان أجملها في أنها مشكلة في السرد ، لم أجد أن تسلسل الأحداث أو المفاجآت التي نتعرف عليها وتتعرف عليها الشخصيات ، لم أجد ذلك يسير بشكل سلس متسلسل وإنما كانت هناك وقفات وتقطيع وفراغات وجدتها مزعجة وكأنها مطبات يتفاجأ بها الفيلم في طريقه ، كما أنني لو وضعت الفيلم في مقارنة مع باقي أفلام سيدني لوميت سأجده الأبعد عن روح باقي أفلامه ، أو ربما الأضعف من بين ما شاهدت له من أفلام من قبل على الرغم من كل العناصر القوية التي يذخر بها .