الأربعاء، 3 ديسمبر، 2014

Love Streams

كتب : فراس محمد

التقييم : 5/5

بطولة : جينا رونالدز ، جون كاسافيتيز
إخراج : جون كاسافيتيز (1984)

يهتم كازفيتس بكل شيء , هذه المرة اخذ بنفسه تقديم أداء شخصيته الرئيسية , التي قدمها بشكل لا استطيع ان اتخيل ممثل آخر ان يقدمها بنفس الاسلوب , فلمه الحائز على دب برلين لعام 84 يُعيد الرواية من زاوية أخرى , الحب في افلام هذا الرجل مشكلة , ليست حالة , ليست علاقة , ليست ارتباط , هي مشكلة , والحب الذي يتكلم عنه كازفيتس حب بالمعنى العام , بالأحرى , هو يتكلم عن شخصيات تحب ان تعيش الحب , ولكنها تفشل في ذلك .

المؤثر والمميز في افلام هذا الرجل انه على الرغم من شخصياته الغريبة الاطوار والتي تعيش حياة مليئة بالعقد النفسية والعاطفية , إلا انها لا تبدو شخصيات غير طبيعية , تكثيف الفكرة وانعكاسها على الشخصية لا تجعلها شخصيات هدفها التعبير المجرد عن الفكرة , بل الفكرة تعطي الشخصية تركيب أعقد وتطور مهم في رؤية الفكرة نفسها ، وهذا يزيل الاحساس بلاطبيعيتها , وشخصيتاه الرئيسيتيان هنا مثال جيد على ذلك , هما انعكاس لتوتر الحياة وتنوعها والضغط الذي تمارسه , وخصوصاً على القيم الاكثر تداولاً وانتشاراً كالحب فيتخذ صيغ أخرى تتماشى مع توتر الحياة ومشاكلها .

أخذ كازفيتس وقته في بناء عالم هاتين الشخصيتين المتناقض والفاقد للتوازن على نحو مختلف , جعل منهما خطين متوازييين تماماً قبل ان يجعلهما يلتقيان , ذكاء هذا الرجل يتجلى برأيي في هذا الفلم سينمائياً بعدم افصاحه حقيقة عن طبيعة هذه العلاقة إلا عندما اراد ان يصل لنتيجة ان يحل وثاقها , هذا الكشف هنا جعلني اعيد التفكير في حسابات الشخصيتان تماماً , وترك قوة وهمية مهمة ، اعتقد لو افتقدها الفلم لخسر الكثير من قيمته , اساس هذه القوة ان هاتين الشخصيتين اللتين تعبران بطريقة راديكالية عن الحب كل بمفهومه , ليس من الممكن ان تكون حياتهما مشتركة , رغم الاحساس القوي والغريب والمميز الذي تنتجه علاقتهما بمعنى ان فقدان التوازن عند احدهما لن يعيده لنصابه سوى فقدان التوازن لدى الطرف الآخر , ومع ذلك , المعادلة تبدو غير مكتملة , لان كل منهما لديه مفهوم مختلف عن الحب , سارة الحب بالنسبة لها أمر تعيش من أجله , بينما روبيرت لا يؤمن به ويعتقد انه شيء ميت ليس قادراً على منحه ولا ينتظره من أحد , اذن الحب بالنسبة لكليهما قيد لكن لن يقيدهما معاً .

سيناريو الفلم كان بالتوازي يكمل ما يريد المخرج تقديمه , استغلال كبير لنقاط قوة السيناريو , فعندما يقول روبيرت لابنه "انا لا احب النساء , لا احب الرجال , لكنني كاتب , لا استطيع الكتابة عن الرجال , هذا شيء ممل , لكنني احب الاطفال , احب كبار السن , لانهم يملكون البراءة" ، بالمقابل تقول بولي لسارة والدتها "لا اريد ان اكون معك , لا اريد ان اكون كالعبد" , كازفيتس يصور تماماً حالة العبث الذي يعيش فيها روبرت , كحالة الالتزام المقيدة التي لا تستطيع سارة الخروج منها , هاتين الشخصيتين فعلاً خطان متوازيان لم يستطع الفلم جعلهما يلتقيان إلا من خلال نوعية العلاقة التي قدمها بينهما , هذا برأيي سر الفلم ومركز القوة فيه .

اعتقد مع تجربتي القليلة مع كازفيتس , فهذا ثالث فلم اشاهده لهذا المخرج , انه اعظم ما شاهدت له , واعتقد انه واحد من الافلام التي تستطيع ان تتذكر الثمانينات به , كما Once Upon a Time in America , كما Amadeus , و The Last Emperor .