الأربعاء، 17 ديسمبر، 2014

Lancelot of the Lake

كتب : فراس محمد

التقييم : 4.5/5

بطولة : لوك سيمون ، لورا دوك كوندوميناس
إخراج : روبير بريسون (1974)

عودة روبير بريسون لفترة فرسان الطاولة المستديرة وفترة ما بعد توقف البحث عن الكأس المقدسة , وتناول شخصية اسطورية كلانسلوت البحيرة يبدو غريباً ، من حيث الافكار ، ويبدو غريباً تناوله كأسلوب مختلف عن كل الافلام التي سبق ان تناولت هذه الفترة او فترات سينمائية تاريخية أخرى ، ولكن بالمقابل استطاع بريسون بتقشفه واستغلاله المتقن لأدواته السينمائية ان يمنح هذه الفترة صورة السينما التي اراد ، والافكار التي اراد دوماً معالجتها ، بتشريح غريزة شخصياته تجاه الممنوع , تجاه الضغط الذي تشعر به نحو هدف معين , الوصول للأهداف او السعي خلفها يخضع لعملية تحليل للوصول بالشخصية لاتخاذ قرارها بالتنفيذ وللوقوع في مطباتها .

اسلوب بريسون منح هذه الفترة التاريخية بعداً بصرياً واقعياً جداً , يبدو الفلم وكأنه ينتمي للفترة التي اتى منها دون رتوش , دون مؤثرات تاريخية زائدة عن اللزوم , دون تكثيف المشاعر التي عادة ما تكون واضحة في هذه النوعية من القصص , كتصوير الشخصية بحالة بطولية , وخاصة لانسلوت ، بريسون لم ينزع عنه صفة البطولة لكنها لم تكن محور الشخصية ، بل عبر من خلالها عن عمق صراعاته الداخلية ، في النذر الذي يؤلمه عدم الايفاء به بإيجاد الكأس المقدسة , في موقعه ضمن فرسان الطاولة المستديرة , وفي حبه للملكة جونيفيف ، صراع ما بين البطولة والحب , ما بين صفة الفروسية , وصفة العاشق , وبين كل انهار الدماء التي سكبت لتعزيز هذا الصراع التاريخي ، بخيانته لملكه آرثر زوج الملكة جونيفيف وما اندلع بينهما من حروب , وبموقفه امام من يجد في علاقته خيانة تستوجب الاغتيال .

البطل الرئيس في هذا الفلم يبدو انها الدماء , التي سكبت بكل الاشكال وبكل الطرق , دماء لإثبات الاهداف , لإثبات الفروسية , ولإثبات الولاء , للدرجة التي بدت فيها رخيصة أكثر من اللازم , ومع ذلك ، هناك بحث كان قد منع لانسلوت من اتمامه عن كأس احتوت دماء المسيح , يبدو ان المقاربة بين هاتين الفكرتين تحمل الكثير من التأويلات ، لكن أفضل ما في الفلم بخلاف خضوع هذه الفترة التاريخية لكل قواعد بريسون السينمائية ، هو انها مازالت تحتفظ بطابعها الاسطوري , مازالت تمتلك بصمة قصص الميثولوجيا التاريخية ، وصراعاتها الدموية وافكارها التي يمكن اسقاطها على كل الازمنة .

كان بريسون قد شارك بهذا الفلم في مهرجان كان ونال عنه جائزة الفيبريسكي العالمية ، ورفض حينها قبول الجائزة .