الأربعاء، 19 نوفمبر، 2014

A Swedish Love Story

كتبت : فاطمة توفيق

التقييم : 5/5

بطولة : آن صوفي كيلين ، رولف سولمان
إخراج : روي أندرسن (1970)

في البداية ترجمة عنوان الفيلم الحَرْفية هي (قصة حب) وليست (قصة حب سويدية) كما اشتُهِر وسُمّي لتمييزه ، اهتممت بذكر هذه النقطة لأن قصة الفيلم من الممكن أن تحدث في أي مكان في العالم ، ربما مع بعض الاختلافات والقيود المجتمعية ولكنها تحدث بالفعل في كل مكان في العالم ، مراهقان يقعان في الغرام ، هذا يحدث كل يوم ، وهنا تبرز موهبة وعبقرية هذا الرائع روي آندرسون ، فبساطة الفكرة يجعل الوقوع في فخ ابتذالها أو استسهال تقديمها سهلاً جداً ، ولكن ما فعله آندرسون هنا كان عظيماً و ملهماً.

آندرسون كان قادراً على جعلي مبتسمة طوال مدة الفيلم ، طريقته العذبة في ما يقدمه واعتنائه بالتفاصيل ، وصدقه و حقيقيته ، كل ذلك كان كافٍ جداً ليغمرك بالحالة التي ينقلها و بساطة مشاعر هذين الصغيرين ، حسن ادارتهما أمام الكاميرا وهي أول تجربة لهما أمامها ، جمال الصورة و ما تنقله من اضاءة و ألوان و مناظر طبيعية ، عذوبة و ترقرق الموسيقى و الأغاني في الخلفية ، أنت تشاهد كل هذا وتجده جميلاً جداً و بسيطاً جداً ، و لكن الفيلم ينطبق عليه حرفياً مصطلح (السهل الممتنع).

و لكن الفيلم لم يقتصر على قصة الحب هذه و فقط ، بل ربما كانت هذه القصة وسيلة لإيصال ما يريده آندرسون من الفيلم ، فقصة الحب هذه و براءة و دهشة و صدق هاذين المراهقين كانت نقيضاً تاماً لكل ما يحيطهما ، فمن حولهما بالغون محبطون ، يملؤهم الحزن و الحنق و تسكنهم الوحدة ، يقطنون المصحات النفسية و يحضرون المناسبات الاجتماعية و هم يحاولون مداراة حزنهم و غضبهم يصطنعون الابتسامة و يريدون الاستمتاع بلحظات مرحٍ قليلة ، و ربما يكونوا قد نسوا الحب و الغرام الذي يدور من حوله الفيلم.

والد الفتاة بطلة القصة هنا لا يرى في العالم ما هو أهم من المال ، هو ليس جشعاً ولكنك تراه ضحية لهذا العالم ، فالمال هذا الذي يدور العالم من حوله جعل من الرجل شخصاً محبطاً سكيراً يشعر بالدونية عمن حوله ويدمر سعادة أسرته بأحاسيسه تلك ، يجمع آندرسون تراجيدية هؤلاء البالغين مع رومانسية قصة المراهقين من خلال لمسة كوميدية مريرة وصادمة ويجعلك عندما تعيد النظر إلى الأمر تشعر بالخوف والشفقة عليهما من هذا العالم الذي يحول البشر إلى هذه النماذج التعيسة.

الفيلم هو الروائي الثاني لآندرسون ، و كان بداية التعرف عليه عالمياً حيث رُشّح للأسد الذهبي في مهرجان برلين عام 1970 و فاز بالعديد من الجوائز في نفس المهرجان ، كما دخل المنافسة على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي لكنه لم يدخل قائمة الترشيح .