الخميس، 20 نوفمبر، 2014

Like Water for Chocolate

كتب : فراس محمد

التقييم : 3.5/5

بطولة : ماركو ليوناردي ، لومي كافازوس
إخراج : ألفونسو آرو (1992)

مكسيكيون في كل مكان ، السينمائيون المكسيكيون حالياً يقدمون سينما مهمة , واسماء مهمة في مختلف النواحي السينمائية , حفل الاوسكار الماضي كرم نصف رزمة منهم كمؤثرات و سينماتوغرافيا و اخراج , اغلب من نال جائزة عن فلم كوارون كان يتحدث الانكليزية بنكهة لاتينية , في كان العامين السابقين كان هناك متوجين مكسيكيين في فئة الاخراج - كارلوس ريغادس و ايميت اسكيلانته - وآخر ينال جائزة افضل فلم في تظاهرة نظره خاصة , هذا إن لم نحتسب ما يمثله اليخاندرو غونزاليس ايناريتو من ثقل سينمائي .

شريكان مكسيكيان آخران كانا يقدمان سينما أكثر تقليدية وبساطة , ولا تقل تقنياً وبصرياً عما نراه حالياً , السينماتوغرافر ايمانويل لوبيزكي , والمخرج الذي يستطيع ان يستغل كل ما يحمله نمط الحياة اللاتينية من رومانسية , كالماء للشوكولا , و مشوار بين الغيوم في اميركا وبرفقة نفس المخرج الفونسو آرو .

هذه النوعية من الافلام , الرومانسية التقليدية , او الرومانسية الفاقعة ليست المفضلة لدي , لكن تقديمها في هذا الجو اللاتيني تصبح أقرب ، ومن السهل تقبلها , لغة الفلم كانت اللاتينية , وهي كما قال ويس اندرسون في فلمه Rushmore انها آخر اللغات الرومانسية , و برفقة سينماتوغرافيا شاعرية ، شاعرية بشكل مبالغ فيه ، تصبح قطعة الشوكولا التي يمثلها هذا الفلم شديدة الحلاوة رغم ما تحمله من مرارة ، لا يمكن للرومانسية ان تولد وتغطي كل أجزاء الفلم دون خطر , دون عوائق وحواجز ، دون تقاليد الحب المحرم , والفلم كان يتخذ من تقاليد عائلة مكسيكية كل المبررات ليزيد من جرعة الشوق الذي يعيشه طرفا الحب في هذا الفلم .

الفتاة الاخيرة في العائلة محرومة من الزواج لأن عليها رعاية والدتها إلى اليوم الذي تموت فيه فتصبح حرة ، نوعية افلام ما قبل النوم , التي تحمل من العواطف ما يؤجج قصة الحب البريء والنقي ، لكن لا حبكة الفلم ولا مقدار التعاطف مع شخصياته هي الأهم , بقدر مقدار البهار الذي يجب اضافته ، و متى يجب اضافته ، و آرو يبدو خبيراً في طبخ هذه النوعية من الافلام على نار هادئة , فكان يعمل بيدين اثنتين , يد يحرك فيها قصة الحب ويؤججها , و يد أخرى يضع العوائق والحواجز ويزيدها صلابة , ويزيد طبقاتها , ويطورها , ليتحول في النهاية الفلم من قصة حب ليصل لمرحلة الحب المحرم , الثمرة المحرمة .

حالة الفلم و أجواءه هي التي جذبتني , و أسلوب المخرج في رصد الشوق و حرارة النظرات ، و وضع المقارنات بين تيتا (الفتاة التي نتحدث عنها) واخواتها , أحدهما التحقت بالشاب الذي تحبه , وقادت الثورة ، وهي اكثرهن سعادة , و أخرى لم تخرج عن طاعة التقاليد , و كانت الأكثر تعاسة .

يُذكر الفونسو آرو , بفلمه الآخر الذي قدمه في أميركا برفقة أنتوني كوين و كيانو ريفز , وهو ليس بالفلم المميز ، لكنه استطاع نقل الجو اللاتيني ، و أجواء رائعة تحفر في الذاكرة لطريقة صناعة الخمر على الطريقة اللاتينية ، هذا المخرج شاعري جداً ، ولكن على طريقة الشعر التقليدي الحالم  .