الاثنين، 3 نوفمبر، 2014

Offside

كتب : فراس محمد

التقييم : 5/5

بطولة : سيما مبارك شاهي ، شايسته إيراني
إخراج : جعفر بناهي (2006)

لم اكن اتوقع ان يكون النشيد الوطني الايراني مؤثرا لهذه الدرجة , بالطريقة التي وظفه بها العبقري بناهي , بدا لي ما التعريف الاخلاقي لكلمة تسلل .

هذا الفلم يمثل المعنى الاخلاقي لهذه الكلمة , تسلل , كسر لمجال الرؤية , واللعب على الهامش , والتواجد في المنطقة التي لا تظهر لأحد , بناهي صور فلمه هذا كله في حواشي الحدث , لذلك كان كل تفصيل هو عبارة عن حدث , كل شخصية هي عبارة عن هدف , كل انذار هو عبارة عن سكين جارح بكل معنى الكلمة .

لم يكن هناك رابط حقيقي بين مشاهدتي لهذا الفلم و بين يوم المرأة العالمي (اليوم الذي شاهدت فيه الفلم) , ولكن يبدو ان الصدفة هنا لها دور , عادة لا احب الافلام التي يصنعها الرجال للحديث عن حقوق النساء , ولكن بناهي هنا كسر كل نمطية هذه الافلام , وصنع بالأحرى فلما احتفالياً بإيران التي شاهدناها للتو , تأبينياً لإيران لا يريد هؤلاء ان يعيشوها , أولئك الذين يفرحون بتأهل ايران لكاس العالم وهم في سيارة نقل السجناء مقادين لشرطة الآداب .

بناهي لم يتحدث فقط هنا عن سلطة نظام سياسي فحسب , هنا يتحدث عن عقلية غزت العقول المنضوية تحتها وكأنها عدوى , وهذه نتيجة , لكل نظام اسلامي سيستلم حكماً سواءً في الماضي البعيد أو الحديث , ولكنه حمله هذه المسؤولية , بشكل أو بآخر , رغم ذلك لن تجد في فلم بناهي مذنبين , لا يمكنك ان تلوم الفتيات لحبهن لكرة القدم , ولا يمكنك ان تلوم الجنود لاحتجازهن , هنا اصبحت الشعرة فاصلة لحد ما بين الواجب وتأديته , وبين الاوامر واطاعتها , بناهي وظف مواهب تمثيلية مهمة في هذا العمل لتقديم هذه الجزئية حصراً , يمكنك ان تشاهد التوتر واضح على الجندي المسؤول , أداء رائع جداً من هذا الرجل .

بناهي قدم في فلمه حب ايران للحياة , حب شعبها للحياة , شعار تحيا ايران تردده الفتيات وهن خلف قضبان حديدة يبدو لي موقفاً عبثياً جداً , لكنه مفهوم , أيضاً بناهي قدم حب شعب ايران لوطنه , سواري العلم الايراني لم تنزل عن اكتاف الفتيات ايضاً وهو خلف القضبان , موقف عبثي آخر , ولكن بالابتعاد عن كل اسقاطات الفلم فاعتقد انها واضحة لكل من شاهده , وهي رغم رمزيتها إلا انها تتحدث من تلقاء نفسها وهذا شيء يحسب للعبقري بناهي , انه خاطب الوعي لدى المشاهد بذات الكثافة التي خاطب فيها احساسه بتوتر الحالة , ما يجدر الحديث عنه , هو أسلوب تقديم هذه الحالة , شفافيتها والسلاسة الكبيرة التي قدمها حيث بدا الشعور بوجود الكاميرا معدوماً , بدت التفاصيل الحوارية مهمة جداً لتظهر كم هؤلاء الجنود وكم تلك الفتيات , صادقين , محاصرين , ولكنهم بشكل أو بآخر , لديهم اسلوبهم الخاص في التعامل مع هذا الوضع , يمكنك ان ترى شخصية الفتاة الجندي , كل الشخصيات في كفة وهذه في كفة أخرى , التحايل بأقصى درجة , كي يصل صاحبه للهدف المشروع  , أو الفتاة التي تبدو اقرب لأن تبدو كرجل من أن تكون انثى .

بناهي , ايراني جداً , ايراني كما كل الايرانيين , ولكن الصعوبة في ما قام به , هو ان يجعل كل مشاهديه , يفهمون ما معنى ان تكون ايراني ضمن هذه المواقف .

هذا الفلم عظيم , وصلت حرفية المخرج الايراني وحبه للسينما ولبلده لأقصى درجة .

بناهي جعلني اشعر بالحسد , ما قام به يجعل الامل موجوداً , بنظر المخرج على الاقل , وما قام به ايضاً جعلني اشعر , بأن لا امل , إن لم نستطع ان نعبر عن انفسنا بذات الابداع الذي عبر من خلاله بناهي , عن نفسه , وعن بلده , من المؤكد , ان الأمل لديهم , قوي , بناهي مصدر أمل مهم , لهذا في نهاية الفلم , شعرت ان النشيد الوطني الايراني , يجب ان يكون مؤثر , هذه وظيفة الاناشيد الوطنية .