الاثنين، 10 نوفمبر، 2014

New York Stories

كتب : أحمد أبو السعود

التقييم : 3/5

بطولة : وودي آلن ، نك نولتي ، روزانا آركت
إخراج : فرانسيس فورد كوبولا ، وودي آلن ، مارتن سكورسيزي (1989)

هل لو كان للفيلم عنواناً آخر لتم اعتباره فيلماً جيداً إلى حدٍ بعيد ؟! ، استنباط مزايا هذا الفيلم عملية سهلة جداً و بالتالي هناك سلاسة في الاستمتاع بتلك المزايا ، لكن أيضاً اكتشاف عيوب الفيلم أمر سهل جداً .

الميزة الأكبر في الفيلم أنك أمام ثلاثة أساليب سينمائية مختلفة لثلاث مخرجين كبار ، كشخص متابع و عاشق للسينما المقارنة بين الأساليب الثلاثة في حد ذاته أمرٌ ممتعٌ جداً بغض النظر عن أي عيوب تحمله التجربة بأكملها ، الثلاثة قرروا أن يحكوا قصص عن شخصيات نيويوركية تتعايش مع الحياة هناك عن طريق هامشٍ ما يتم تسليط الضوء عليه ، هذا القرار أدى في النهاية - بطريقة غير مقصودة و غير مفهومة أيضاً ! - إلى تشتيت واضح  و عدم القدرة على إيجاد رابط واضح و قوي يجمع الثلاث قصص على أرضية واحدة ، فهل كانت نيويورك فعلاً حية و مؤثرة في خلفية الثلاث قصص ؟ و هل كان الأمر ليختلف كثيراً لو كانت مدينة أخرى غير نيويورك ؟ و هل كانت رؤيتي أنا للفيلم ستتغير لو كنت نيويوركياً ؟

سكورسيزي يقدم كعادته شخصيتين يحيط بهم الضغط النفسي و العملي من كل جانب ، تأثير منطقي لأى مدينة ضاغطة كنيويورك على هاتين الشخصيتين ، من السهل و الواضح جداً استنتاج أن الجزء الخاص بسكورسيزي هو الأفضل في التجربة كلها ، توظيف جميل لشريط الصوت ، إيقاع سريع معهود من سكورسيزي و مونتيرته الأثيرة ، صورة حية مُزدحمة ضاغطة حتى في شقة البطل الفارغة ، إلى حد كبير نيويورك موجودة هنا ، في خلفية الكادرات ، في أرواح الشخصيات ، في المعارض الفنية و الشوارع الجانبية ، و تلاحق الأحداث و المشاعر في الفيلم كما تلاحق الحياة نفسها في تلك المدينة الصاخبة ، جزء سكورسيزي يفتح الشهية فعلاً على التجربة بأكملها ، لكن كوبولا يأخذ ذلك التفاؤل إلى الحضيض بقصة باهتة و أحداث ساذجة و شخصيات بلاستيكية جداً - سأعود لكوبولا فيما بعد .

وودي آلان يقدم كوميديا غير مكتملة لرجل في الخمسين من عمره مازال يعيش مع أمه العجوز و التي تبدو أنها تتحكم في حياته محولة إياها إلى جحيم نفسى ضاغط ، آلان يحول سيكولوجية قصته التي بدأت مميزة جداً إلى كوميديا مُباشرة ساذجة عندما تختفى الأم بعد عرض سحري و تظهر كقوة سماوية تراقب ابنها أينما ذهب بل و تراقب نيويورك بأكملها ، التجسيد البصري لذلك التحول بدا حلاً درامياً سهلاً جداً على الرغم من تميزه كتعبير مباشر و صارخ عما يريد آلان إيصاله من خلال شخصياته و أحداث قصته ، يتحول الأمر بعد ذلك إلى رغي درامي و فلسفي متوقع تماماً من شخصية مثل آلان ، كما يفعل دائماً في أفلامه ، المختلف هنا أنه في أفلامه الأخرى هناك أحداث و شخصيات متميزة درامياً يستطيع من خلالها أن يحول ذلك الرغي إلى شيء جذاب و ممتع ، في نهاية الأمر هل اقتصر حضور نيويورك على وجودها في كادر تنتصفه من الأسفل مع الأم تسيطر على الجزء العلوى من الكادر ؟ هل هذه هي الإشارة التي أراد وودى إيصالها عن المدينة الصاخبة ؟ ، الموضوع مُربك و القصة بدأت بسيطة و انتهت ساذجة .

جزء كوبولا ، برود مُستفز في رسم شخصيات لا ملامح و لا رتوش لها ، محاولة خلق قصة أو حالة من اللاشيء ، شيء غريب فعلاً ، ربما ستجد بصمة كوبولا واضحة مثلاً في تحكمه في الإضاءة و توزيعها في الكادر ، لكن الباقي هراء ، و سذاجة غير عادية ، كوبولا أخذ من التجربة أكثر مما كان من المفترض أن يُعطيها ، ليُعطيني إحساس في النهاية أنه ربما نسى الهدف من التجربة بأكملها ليصطنع تلك القصة الطفولية الباهتة .

لا يمكن بأي حال من الأحوال الاستمتاع بالتجربة ككل لمجرد أن النوايا كانت حسنة ، نجح سكورسيزي إلى حد كبير أن يحول نواياه إلى ناتج مميز ، و حاول وودي لكنه تعامل مع المشروع باستسهال ، و نسي كوبولا المشروع تماماً بل و تناسى النوايا الحسنة التي أطلقت تلك التجربة إلى النور .