السبت، 8 نوفمبر، 2014

Eternity and a Day

كتب : محمد السجيني

التقييم : 5/5

بطولة : برونو غانز ، إيزابيل رينو
إخراج : ثيودوروس أنجيلوبولوس (1998)

يقول انجيوبوليس في حديثه عن الفيلم : رجل يحتضر ويومه الأخير . كيف تقضي يومك الأخير؟ ما الذي يمكن أن يحدث لنا ؟ ماذا سوف نفعل بالساعات الباقية لنا ؟ هل تتأمل الحياة التي عشتها ، أم أنك تسمح لنفسك بأن تنساق ، تنكشف أمام كل المصادفات ، تتعقب شخصاً ما ، تفتح نافذةً أو تلتقي شخصاً لا تعرفه ، تفتح نفسك لكل ما يحدث ، للمجئ غير المتوقع للذي لا يرتبط لكن يتضح في النهاية أنه يرتبط ؟ .

يحكي انجيوبوليس في هذا الفيلم عن شاعر يُدعي الكسندر يؤدّي دوره المُمثل الجميل برونو جانز ، أرمل و وحيد و عاش سنوات طويلة في مُحاولة لتكملة قصيدة شاعر يوناني قديم ، جفّت معاني الشعر لدي الكسندر و تاهت افكاره فراح يبحث عن الكلمات ويشتريها حتّي يُنهي ما بدأه ، تتداخل حياته وحياة الشاعر الذي اراد الكتابة عنه ويتوه في الطُرقات ويسرح مع ذكرياته ، تتداخل أحداث الفيلم بين اليوم الحاضر وبين ذكرياته مع زوجته ، يُقابل بالصدفة طفلاً مُهاجراً هجرة غير شرعيّة ويقرّر مُساعدته .

في الواقع ، هذا ليس فيلماً ، هذه قصيدة شعر .. حركة الكاميرا وشكل المشاهد في الفيلم تجعل الفيلم أشبه بقصيدة شعر ، أمر ليس بغريب علي الرُجل البارع في تتبُّع المشاعر داخل تكويناته ، يبدو هُنا صيّاداً بارعاً جداً لكادراته ويصنع حالة مُكثفة جداً في تناول ذكريات الكسندر بكاميرا ناعمة وبطيئة ترسم اكثر ممّا تصوّر ، هُناك مُفارقة عظيمة في الفيلم ، الكسندر المُقبل علي المُوت يساعد الطفل المُشرّد ، ويبدو هو نفسه من بحاجة الي الطفل ، أمر تعويضي للصراع الداخلي الذي يعيشه الكسندر ، رجُل يعلم انّه سيموت ويشعر بالندم على ما فاته ، لأنّه لم يتواصل ولم يُقدّر الآخرين ، أمر يبدو جلياً حين يقرأ رسالة زوجته الراحلة المُغلّفة بعتاب مُحب ، تكتمل المُفارقة أكثر في الثيم البصري الشاعري في مشاهد ذكرياته مع زوجته ، وبين السوداوي القاتم في مشاهد الطفل الصغير والجمع بينهما في مونتاج مُترافق مع الفلاش باك بشكل مُبهر ومُلهم للغاية ، انجيوبوليس هُنا في أحسن حالاته ، عاصف جداً في هلاميّة الزمن وشخصيّة المكان وتداخل الذكريات وتباين الألوان ، هذا فيلم لا نشاهد مثله كل يوم .