الجمعة، 7 نوفمبر، 2014

Capote

كتبت : فاطمة توفيق

التقييم : 3/5

بطولة : فيليب سيمور هوفمان ، كاثرين كينر
إخراج : بينيت ميلر (2005)

بين قصة مثيرة وصورة جميلة تصاحب الفيلم منذ بدايته و فيليب سيمور هوفمان كبطلٍ للفيلم يصنع بينيت ميلر إطاراً يوحي بفيلم عظيم أنت مقدم على مشاهدته ، ولكن كما فعل ميلر فيما بعد في فيلمه Moneyball مع براد بيت ، هو فقط قادر على صنع على هذا الإطار الجميل الذي يغريك بمشاهدة الفيلم ، ولكنك بمجرد الدخول والاندماج مع الفيلم تكتشف أنك في مساحة فارغة تظل فيها تبحث عما هو جميل أو عظيم بالفعل ، تبحث بشكل يزعجك كمشاهد ، قد تجد ماهو عظيم هنا أو هناك ولكنه للأسف لا يكتمل ليتركك في مساحة كبيرة من الفراغ لا يستطيع الفيلم ملئها حتى ينتهي ، بينيت ميلر مخرج لا أستطيع التواصل معه.

الفيلم هنا قائم بالأساس على فيليب سيمور هوفمان و أدائه العبقري المتشرب تماماً لشخصية ترومان كابوتي ، فقط فتش على الانترنت على أي تسجيل صوتي أو مقابلة مع كابوتي الحقيقي وستدرك عظمة ما فعله هوفمان ، ولكن للأسف هوفمان لم يستطع بشكل كامل ملء الفراغ الموجود في الفيلم ، فبين قطع متوتر للمشاهد لا تفهم منه ماذا حدث بالضبط ، وبين مدة زمنية تفوق نصف الفيلم وأنت لا تدرك ماذا يحدث لا في سبيل فهم الجريمة (وهذا مفهوم في إطار ما عاناه كابوتي الحقيقي) ولا حتى في كتابة كابوتي لكتابه عنها ، فقط يظل كابوتي يردد من خلال السيناريو الذي وجدته قاصراً جداً ، يردد أنه لم يكتب كلمة بعد ، وأنه مرت 3 سنوات أو أكثر منذ حدوث الجريمة ، ولكن لا شيء في الفيلم غير كلمات كابوتي تدل على مرور الوقت ومعاناته في الكتابة ، فقط تشاهد ولا تتعرف حتى على مبررات أيٍ من الشخصيات فيما يفعل ، سواءً كابوتي أو أصدقائه والمحيطين به ولا حتى مرتكبي الجريمة ، شعرت بأن الفيلم مصنوع لمن يعرفون كابوتي شخصياً ومدركين تفاصيل حياته وكيفية تعامله مع الحياة ، ولا أجد أنه كَون ترومان كابوتي شخصية مشهورة في المجالين الأدبي والفني في أمريكا ، لا أجد في ذلك تبريراً ليكون السيناريو قاصراً إلى هذا الحد ، حتى المشهد الذي ظننته سيكون منقذاً للفيلم وهو مشهد قراءة كابوتي لجزء من كتابه على الجمهور لأول مرة وتقاطع ذلك مع لقطات لـ (بيري سميث) في زنزانته ، لم أجد في المشهد ما هو قوياً ومؤثراً مثلما كنت أنتظره ، حتى أنني تعجبت من وقوف الجمهور للتصفيق له ، لم يبنِ بينيت ميلر المشهد بشكل جيد يبرر تصفيق الجماهير ، فقط يأتي الفيلم في آخر نصف ساعة فيه ليكون مركزاً مكثفاً مع رواية بيري سميث لما جرى وموقف كابوتي من القتلة بين الوقوف بجانبهم أو تركهم لمصيرهم ليبرز فيليب سيمور هوفمان عبقرية آدائه ليس فقط في تقليده لكابوتي وإنما في إبراز وتكوين تلك الحالة النفسية المعقدة التي يعيش فيها بسبب ما يحدث ، لينتهي الفيلم وتظهر على الشاشة حقائق عن كتاب كابوتي عن هذه الجريمة والذي جعله أشهر كاتب في أمريكا وأنه لم يستطع من بعده إنهاء أي كتاب وكيف كانت نهاية كابوتي من بعده ، تلك الحقائق التي وضعها ميلر في نهاية فيلمه ربما ليزيد من تاثير وقوة فيلمه وجدتها أضعفته أكثر ، حيث كانت دليل على مدى قوة وعظم القصة التي يحكي عنها ميلر في الفيلم ولكنه لم يقدمها بشكل جيد كما يجب.