الاثنين، 20 أكتوبر، 2014

Ilo Ilo

كتبت : فاطمة توفيق

التقييم : 4/5

بطولة : يان يان يو ، تان ون شين
إخراج : أنتوني تشن (2013)

أحب الأفلام لقلبي هي تلك النوعية التي تحكي عن قصص بسيطة وتقدمها بطريقة بسيطة بدون مبالغات أو افتعال أو ابتزاز لعواطف المشاهدين ، و على الرغم من سهولة الأمر ظاهرياً إلا أنه نادر و قليل ، لذلك ، أفلام كهذه تعد عظيمة و فريدة من نوعها .

الفيلم هنا يحكي عن عائلة سينغافورية في منتصف التسعينات مكونة من أب و أم حامل و طفل في التاسعة من عمره ، احتاجت الأم لاستقدام خادمة فليبينية لمساعدتها على قضاء أمور المنزل و الأهم العناية بطفلها المدلل الذي يسبب لها المشاكل كثيراً ، تتكون علاقة من نوع خاص بين الطفل و الخادمة تغير منها الأم فتتصرف بطريقة معينة إلى جانب خط مواز في القصة لمشاكل الاقتصاد في سينغافورة وقتها و مشاكل العمل التي يواجهها الأب وكيف سيتداخل ذلك مع أمور المنزل ، كل ما ذكرت يجعل القصة عادية متوقعة تحدث كثيراً ، فكيف صنع آنتوني تشين من ذلك فيلماً جميلاً ؟

أولاً كما ذكرت حرصه على عدم استعطاف مشاعر المشاهدين بأي شكل (القصة حقيقية بالمناسبة) ، السيناريو واقعي و بسيط و في نفس الوقت ذكي ، هو لم يتعد ذلك الخط الرفيع بين ابتذال الأمر و ملئه بالمشاعر الجياشة و بين نقل ما يدل على هذه المشاعر كما يقتضي الموقف و لا أكثر من ذلك ، ثانياً اختيار الممثلين الذين أدوا الشخصيات جميعاً بآداءاتهم القوية ، و بالذات الخادمة و الأم ، استطاع المخرج من خلالهم التعبير عن الكثير فقط من خلال نظرات العيون الهاربة التي تتعمد الشخصيات إخفاؤها و نبرات الصوت التي تختلف تبعاً لما يحرك الشخصية من عواطف تعيشها ، ثالثاً الصورة الجميلة التي نقل من خلالها المخرج كل ذلك ، ألوانه البسيطة المناسبة للسيناريو و لتلك الطبيعة الآسيوية في المدن الحديثة بالإضافة إلى حركة الكاميرا المعبرة عن توتر و مشاعر الشخصيات ، أجمل مشاهد الفيلم كان تعاون رائع بين كل تلك العناصر و هو المشهد الذي تتحدث فيه الخادمة مع أهلها في وطنها ، يجتمع التمثيل الرائع من الممثلة آنجيلا بياني مع حوار لا نسمع منه سوى كلامها و لون برتقالي ساخن لا نراه طول الفيلم سوى في حديثها مع أهلها ، لينقل لك كمُشاهد مدى ضيق وصعوبة ما تعيشه هي و لا يظهر جلياً سوى في هذا المشهد ، أيضاً من أجمل الأمور هو كيفية نقل تطور العلاقة بين الطفل و الخادمة ، بدون تسرع ، بدون ابتذال ، و إنما فقط لمسات إنسانية حقيقية ، راقية و جميلة للغاية .

الفيلم هو الروائي الأول الطويل لمخرجه ومؤلفه السنغافوري آنتوني تشين بعد ستة أفلام قصيرة كتبها وأخرجها بنفسه ، نال مع هذا الفيلم العديد من الجوائز أبرزها الكاميرا الذهبية من مهرجان كان العام الماضي.