الثلاثاء، 14 أكتوبر، 2014

Two Days, One Night

كتب : مصطفى فلاح

التقييم : 4/5

بطولة : ماريون كوتيار
إخراج : جان بيير و لوك داردين (2014)

أستمدّت أفلام الأخوين داردين أسلوبها من سينما تبحث عن هويّات أبطالها و موقعهم في الزمن الحاضر الذي يعيشونه , أعمالهما دائماً توحي بالآتي : إننا في مكان ما من بلجيكا , مسقط رأس لوك و أخوه الأكبر جان بيير , في زمن قريب غير محدد!  ، أغفال الأخوين لسبر ماضي الشخصيات أو الحديث بصوت عال عن مُستقبلها هو ما يُعطيها المكانة القريبة جداً من قلب المُشاهد مهما اقترفوا من أخطاء , و وفائهم في تسجيل هموم الأنسان (المُعاصر) و السرد الأمين لمُعاناته هو ما يُلزمك تأييد أبطالهم مهما كانت طريقة تعاملهم مع هذه الصعاب ! ، فالشخصيات التي يتحدثون عنها واقعية , ترفض الموت و تكون دائمة التقصي عن ديمومة الحياة , باحثة عن مكان حالي في لحظة من الزمن الآني من خلال الإنتقال من (ألف) في مكان ما الى (ياء) في مكان آخر ، و في باطن ذلك كلّه يكمن صلب كل قصة جديدة.

في فيلمها السابع , في تنافس سادس على سعفة كان , يلجأ المخرجان مرة أخرى الى سينما واقعية الحس و الحياة و المعاش , لكنهما يبقيان في صلب الهدف الروائي لصنع عمل لا يُقبل ألاّ على هذه الوتيرة , عن صراع الزمن الذي تقع ضحيته ربة منزل تفقد عملها المُعيل لعائلتها الصغيرة فتقرر استعادته خلال (يومين و ليلة) - عنوان الفلم - قبل البت بقرار فصلها النهائي صبيحة نهاية الأسبوع ؛ المهمة تبدو شائكة عندما تدخل ساندرا - بطلة الفلم - في صراع آخر يتمثل في أقناع زملائها الستة عشر في الإستغناء عن المكافأة الكبيرة التي رصدتها لهم الشركة من أجل الأجماع بقبول القرار!

هذا أحد أكثر أعمال الأخوين اعتماداً على الشخصية دون الحدث , و خلافاً لـ )روزيتا و لورنا) - البطولة الأنثوية في عملين سابقين - هنا تقوم ماريون كوتيار بالبطولة المُطلقة لنص لا يتكلم كثيراً و كاميرا تُطارد صاحبها أينما يحل ؛ هي قبل كل شيء اختيار موفق جداً من الأخوين المعهودين بحُسن الإختيار , نوعية اللطف و البراءة التي تحملها ملامحها قادرة على النُطق بحالة الإنكسار التي تمر بها و هي تتلقى مجموعة الصدمات المُفاجئة و ردود الفعل الغير متوقعة من بعض زُملائها كما أنها (في نفس ذات الوقت) تمتلك تلك الملامح الحادة في إلتقاطها لثورات البكاء و الهلع التي يُجبرها إكتئاب حاد على تلقيها , هو نفسه كان السبب في قرار عزلها في المقام الأول و سبب آخر في يأسها من مواصلة النضال و الإستسلام للأمر الواقع ، في دور مُركب كهذا , تُطل علينا كوتيار بأداء محكم و مُقنع للغاية تصل فيه حاملة الأوسكار حد النضج الكامل لتصور الأخوين عن شخصيتهم الجديدة .

حتى اليوم , لم أشاهد أي عمل ينتقص من مسيرة هذين المُخرجين ؛ رغم الإستخدام البسيط لأدوات بسيطة في التعبير عن حياة بسيطة لأناس بسطاء , ألاّ أنهم يصغون لشخصياتهم أكثر مما يتكلمون , يُراقبوهم دون الحُكم المُطلق , يبدون تعاطفهم رغم قساوة الحياة التي وضعوهم فيها في المقام الأول , يعدوهم بقليل من الرحمة في عالم لا يرحم ؛ وظيفتهم الأزلية هي نقل كل تلك المشاعر الجدلية عبر وسيطهم الأكثر شهرة : شاشة السينما , و لذا فإن طريقتهم لا تشبه أي طريقة .. إلا طريقتهم !