الأربعاء، 8 أكتوبر، 2014

The Homesman

كتب : مصطفى فلاح

التقييم : 3/5

بطولة : تومي لي جونز ، هيلاري سوانك
إخراج : تومي لي جونز (2014)

في عام 2005 , أستقبلت كان أحد أعمال منافسيها بحفاوة كبيرة و أودعته جائزة التمثيل الذكوري الأفضل في مهرجان الفلم الأكثر شهرة و عمله بجائزة السيناريو , لصاحب ثلاثية الموت أرياغا , في نفس العام أيضاً ؛ تومي لي جونز , المُمثل الكبير , قدم في شريطه الروائي الأول و هو على مشارف عقده السادس "عمل الويسترن الأمريكي الأهم منذ رائعة (أيستوود) التسعينية" ، كما جزم أكثر من شاهده .

بعد قرابة العقد , يعود جونز ليترك موطأ قدم جديد في هذه الأراضي التي هجرتها الرحمة , أن يفتح نافذة خلفية على صراع جديد في إقليم لا يخلو منها , يروي فصل الشموخ الأنثوي الذي تم أغفاله في حديث النصف قرن عن الغرب الأمريكي , و يضيف لفظة (نيو/جديد) لصنف (ويسترن) الذي أنحسر مع مرور الأعوام .

رُبما لو عُدنا بالذاكرة قليلاً الى الوراء و تطلّعنا مُشاهداتنا من أفلام الغرب الأمريكي هذه لوجدنا أنه كان يمكن أن يكون النوع الأسرع تصنيفاً لمن هو بطل و من هو شرير فضلاً عن كونه المُجسد المثالي لمبدأ (من هو مع البطل فنحن معه و من هو ضدّه فنحن ضدّه) , بل لرُبما كانت قصة العمل (غالباً) مبنية على هذا الأساس رغم إعترافي بعظمة عدد لا بأس به منها ؛ جونز , على قلة عدد المرات التي وقف بها خلف كاميرا , لا يُقدم للجمهور ما ينتظره من صنف كهذا أو يُفضله من عمل ينتمي أليه , لا يجعل تمييز بطله أمراً يسيراً على المُشاهد , يزرع فيك كَرهاً ذلك الشعور المشوش الذي ينتابك مع إفتتاحية العمل و شعور الرضا التام عند إختتامه .

عمله هذا , الذي يشارك في كتابة نصه الروائي المُقتبس للشاشة , هو أقرب لدراسة سيكولوجية منه الى إستعراض كلاسيكي لمُغامرة تنتمي لحقبة القرن التاسع عشر , عن إمرأة ثلاثينية وحيدة تتقدم ساكني قريتها الصغيرة بعمل ريادي يتمثل في قيادة عربة بصحبة ثلاث نساء مضطربات عقلياً و رجل من عتاة المجرمين (أو كما يقول) عبر الصحراء الأمريكية من أجل أعادتهم لمصحة المدينة و طرد الأرواح الشريرة التي تسكنهم (أو كما يقولون) ! ، فالوجهة هنا لا تهم جونز بل يحاول بإصرار أن يتلافى الحديث المشوق عن مخاطر رحلة قاسية كهذه من أجل تكثيف العدسة على نوازع بطل عمله الفظ - و هنا تقلبات جونز المجنونة و رقصاته المفاجئة تذكرني بـ (والتر هيوستن) في Sierra Madre  و رغبات بطلة عمله المكسورة و هي تحاول ترويضه - و هنا ترقب هيلاري سوانك , حاملة الإوسكارين , في تنافس مُحتدم من أجل ثالث.

جانب من جوانب هذا الفلم الأخرى التي تستحق الإشادة هو تعامله الذكي مع الخصائص الإجتماعية الغريبة للريف الأمريكي في ظل التحولات العظيمة التي عصفت بالبلاد و هذا يتسلهمه المُخرج في هالة اليأس الذي تُحيط بهذه المرأة القروية المُميزة التي يأبى حتى مُعدمهم الزواج منها , و مع الخصائص البيئية أيضاً و هذا ما يستحصله بإمتياز من عرض العلاقة بين الأنسان و الطبيعة و تأثير أحدهما في صُنع الآخر؛ جونز , في دور (رجل المنزل) , كترجمة حرفية لعنوان العمل , يبدأ الرحلة بشكل معكوس , من طرفها الأبعد عن الحضارة (الغرب) و يتوجه بها تدريجياً صوب (الشرق) من أجل إبراز جلي واضح لهذه الخصائص ؛ يجسد الطرف الثاني من علاقة مُتنافرة في بدأ العمل , حميمية قليلاً في مُنتصفه , و عاطفية بشكل أكبر عند إنتهائه , و هذا ما يُميز أيضاً ميله المُتقن الى التأمل الفلسفي في المصير عوضاً عن خلق أثارة سطحية تُغطي ملامح هذا العمل و تجعل من نوع هذه العلاقات المُعقدة بسيطاً , تنساها مع نسيانه !

كثيرة هي تلك الأمور التي سأتذكرها من عمل كهذا بالرغم من ثغراته و عيوبه في تقليصها , منها : نفس توبوغرافي جميل تكفله عدسة المُرشح الأوسكاري رودريغو برايتو رغم مسرحية الأحداث ، موسيقاه التي تمتلك حنيناً خاصاً لسينما فورد بأنامل و دقات قلب بلترامي , رائد سينما الرُعب , في تخليه عنها مرة أخرى لغزو الأراضي المكسيكية (موقع التصوير) مع جونز ؛ و أخيراً , مُشاهدة مُنتظرة لردود أفعال العامة في صنف كهذا : الراندي , الداندي , و كل أحد آخر يقف وسطاً بينهما !