الأحد، 5 أكتوبر، 2014

Clouds of May

كتبت : فاطمة توفيق

تقييمه : 5/5

بطولة : أمين جيلان ، مظفر أوزدمير ، فاطمة جيلان
إخراج : نوري بيلجي جيلان (1999)

أعتقد أن أكثر ما جعلني أعشق السينما و أرى من خلالها أبعاداً أخرى جديدة هي الأفلام التي استطاعت أن تتوحد مع صانعها لتعبر عن عالمه ، أفكاره ، روحه بما يكمن فيها ، قلت من قبل أن الأفلام بالنسبة لي هي اتصال روحي بيني و بين صاحبها ، و الفيلم هنا هو أقوى اتصال روحي حدث بيني و بين نوري بيلجي جيلان ، فهو الأقرب لروحه و أكثر أفلامه تعبيراً عنه بعدما شاهدت كل أفلامه.

الفيلم يحكي عن صناعة السينما ، صناعة أفلام تعبر عنك ، عن ولادة الأفكار و نقلها إلى الشاشة ، و أجمل ما في ذلك أنه لم يقتصر على عرضه لعالم المخرج / المؤلف صانع الفيلم ، كما في 8 1/2 لفيلليني على سبيل المثال ، و إنما حكى عن المشاركين فيه ، حيواتهم ، هواجسهم ، و كيف سيصب ذلك في النهاية في فيلم لن تراه هنا ، هو في الأصل لا يحكي عن الفيلم الذي يُنتَج بقدر حديثه عن الحياة خلف ذلك الفيلم.

الفيلم الذي يحكي عنه نوري جيلان هنا هو أول فيلم روائي طويل له و هو Kasaba والذي سبق انتاج هذا الفيلم بـ 3 سنوات فقط ، و فكرت كثيراً بعد مشاهدة هذا الفيلم هل كان من الأفضل مشاهدة Kasaba بعده أم مشاهدته أولاً كما حدث معي ؟! ، إلا أنني وجدت أن سواءً شاهدت Kasaba قبل أو بعد Clouds of May ستجد في كلا التجربتين متعة مختلفة ، لأن الفيلم هنا و على الرغم من حديثه عن اخراج جيلان لـ Kasaba إلا أنه تجربة مستقلة متفردة بذاتها عنه.

الفيلم يقف في مسافة بينDistant  الذي تلاه و Kasaba الذي سبقه ، نشاهده و هو يحكي قصة صنعه لـ Kasaba وعلاقته بأهله و حكايات عن بلدته ، و من علاقة مظفر و سافيت هنا استلهم العلاقة بين يوسف و محمود في Distant وإن كان مظفر لازال شغوفا بفنه يجرب فيه الأفكار الجديدة على العكس من محمود الذي ترك كل ذلك و اتجه للإعلانات التي تضمن له المال . في مشهد هنا يتحدث والدي مظفر / نوري عن الأفلام التي ينتجها وكيف أنه لا يهتم إن كانت ستجلب له المال أم لا  .

وعلى ذكر والدي نوري جيلان ، وعلى الرغم من أنهما ليسا ممثلين محترفين في عالم السينما ، إلا أنهما قدما آدائين من أجمل ما رأيت في حياتي ، تلقائيتهما ، ابتساماتهما المختلجة ، تعبيرهما عن الخوف و القلق و الضجر بشكل حقيقي واقعي يجعلني أفكر في مدى الراحة التي استطاع أن يخلقها نوري جيلان في موقع التصوير ليجعلهما يقدمان شخصياتهما بتلك الطريقة العذبة الحميمية جداً ، من أجمل المشاهد - ليس فقط في الفيلم و إنما في السينما عموماً – و أكثرها رقة و عذوبة هو مشهد مشاهدتهم لأنفسهم من خلال تسجيلات سابقة قام مظفر / نوري بها باستخدام كاميرته و مقارنتهم بين صورتهم الذهنية عن أنفسهم وصورتهم التي يرونها على الشاشة.