السبت، 6 سبتمبر، 2014

Welcome to New York

كتب : مصطفى فلاح

التقييم : 3/5

بطولة : جيرار ديبارديو ، جاكلين بيسيه
إخراج : آبل فيرارا (2014)

ما يُثير أهتمامي تحديداً في أفلام كهذه هو المعالجة التي تحدد ما هو بارز و ما هو هامشي في القصة , و بطريقة ما يستطيع المخرج أبل فيرارا أن يعطي شخصية العمل الرئيسية )واحدة) مركزية تصنع مُحيطها الخاص ضمن التماسك العام للسرد .

الإنسيابية هذه المرة تأتي من ذلك التقمص الذي يُحدثه جيرارد ديبارديو و هو في العقد السادس من عمره , لرجل بنفس السن تقريباً , حرص المُخرج , و هو الكاتب أيضاً ، على تركها لتأويل المُشاهد الماثل أمام الشاشة فقط ؛ شخص خاوي رغم مسؤولياته الأجتماعية و أهدافه السياسية الكبيرة , مُختل الهوية بين الرأسمالي الديكتاتوري و رب العائلة الدبلوماسي ؛ يمتلك (حصانة) تغويه من أجل سلطة أكبر و يغوي هو بها الآخرين ؛ هو أشبه بـ (جوردان بلفورت) هرم السن أو (غوردن غيكو) في قمة لُعبته ، ذئبا البورصة في عملّي سكورسيزي و ستون المعنونين بـ Wall Street بالتعاقب!

فيرارا يستخدم لقطاته غير المُريحة و كأنها جلسة لطرد الشياطين , يُعري هذا الغول المُقيت و يكشف عيوبه بشكل حقيقي و صادم , لا يكذب و لا يساوم , لا يريد أن يمنح مشاهديه متعة مشاهدة انتقال رجل (بطله) على هذه الشاكلة من نقطة في القمة الى نقطة في القاع , أن يصوّره وهو ينزلق بسرعة دون أن يمد له يد العون أو يُعطيه فرصة أخرى للأرتقاء ؛ و أخيراً , أن يجعلك تدرك الفارق بين ما هو فيه و بين ما يجب أن يكون عليه !

الشخصيات التي قدمها فيرارا سابقاً كانت كثيرة الأخطاء لكنها تواصل البحث عن المغفرة بالخداع , كايتيل في Bad Lieutenant و تاجر المخدرات في King of New York (عمليُه الأشهر) , ماضيها الملوث هو الذي يصنع خطواتها الحاضرة من أجل مُستقبل أطهر , دائماً ما تحاور مرآة الذات عن أحداث الصواب من الخطأ , و نيل العفو المُجتمعي من تبريره صواباً ! ، في الحقيقة , (ديفيرو) هنا لا يختلف كثيراً عنها , فهو من الممكن أن يخدع الجميع و لكنه من المستحيل أن يخدع ذاته , حتى لو تظاهر بُقدرته على ذلك ؛ و لذا فهو يحاول إيهامها بإستخدام جميع الحيل من أجل تبرير ما يُريد تبريره !

كل ما مضى تابع الى التأويل (كما أسلفت) , و هذه بُغية صُناع الفلم في بلورة القصة النيووركية الجديدة , ملعب فيرارا الأثير , بالتكثيف على شخصية العمل و صنع رتمها الداخلي المُتحرر من رتم القصة ؛ فالملاحظ هنا هو التخفيف المُتعمد للأحداث و أستاتيكية واضحة في خط مسار حدث واحد من أجل منح كل مشهد ثقله الخاص الموازي لثقل الشخصية و الموازي أيضاً لخلق التوتر الخفي الذي تزرعه نيويورك في نفس ساكنيها ؛ و هذا هو هدف المُخرج منذ العقدين .