الثلاثاء، 2 سبتمبر، 2014

We Are the Best!

كتب : مصطفى فلاح

التقييم : 4.5/5

بطولة : ميرا باركهامر ، ميرا غروسن ، ليف لاموين
إخراج : لوكاس موديسن (2014)

لا يهم ماذا تعتقد ؟ ، فنحن الأفضل ...

أنا أتفق مع كثير مما قاله بعض من شاهد الفلم و أشارته في ما يتعلق بالمعاني الخفية التي تدور حول الشعور بالوحدة و التطابق المعنوي و الحسّي لحياة المُراهقين , الفترة التي أجاد لوكاس مووديسون التحدث عنها في أشهر أعماله حتى اليوم Show Me Love و Lilya 4-ever .

هذا المخرج يواصل تقديم الأفلام المثيرة للإعجاب , كونه يجمع بين طابع سينما المؤلف , أي السينمائي الذي يملك رؤية خاصة للعالم رغم أنه لا يخرج عن حدود (ستوكهولم) , عالمه الأثير , و بين طابع الفلم الشعبي الذي يتميز ببساطته , بوضوح رؤيته , بحميميته ، وبموضوعه الإنساني القريب من القلوب ؛ الوجبة النخبوية التي يُقدمها مع كل عمل خالية من الدسم لكنها في نفس ذات الوقت تبدو لذيذة المذاق , قد لا تحمل ثقل القيمة الفنية لكنها مهمة بطرحها و ملهمة بالطريقة التي تُطرح بها  .

هنا نحن لسنا أمام ثلاثة مُراهقات (أصغر من ذلك بقليل) و صراعهن في تخطي الحواجز الأيديولوجية التي فرضتها عليهم البيئة و العائلة , فالفلم يبدأ في الفترة اللاحقة لقفز العقبات و تجاوز كليشيهات الخطأ و الصواب ! ، هنا الرقابة الأسرية تبدو شبه معدومة و الأطفال (بوبو و كلارا) لا يتورعون الخروج عن فطرتهم و طباعهم لتحقيق نزواتهم بل و لعب دور البطولة في نشر هذا التمرد الوقتي على الآخرين (هيدفيك مثلاً) ، مووديسون يُعالج هذه الفكرة بشكل مفتوح , غير قاطع أو مباشر , تاركاً ضمير الحكم الهوليوودي المُعتاد للمشاهد ، و متخلياً عن الأطروحات الدرامية التي إكتنفتها بعض الأعمال المُشابهة الجيدة للسرد العرضي , السهل المُمتنع , لتجارب ما قبل النضوج .

أنا أود أن أعتبر أن نتيجة العمل كانت تجربة مخرجه كمُراهق هذه المرة و ليس فقط كمُراقب لهم , عن طفل يلعب دور البطولة ضمن المساحة الواقعية لحياته , يختار و يقرر دون أي إكتراث حقيقي لمن حوله , لا يبحث عن فرصة التعبير عن ذاته و استقلاليته بل ينتزعها بشكل آمن لا يؤذي أحداً , و أخيراً يؤسس لفكرة أن كونك تقليدياً ليس سوى توازي لنمط حياة ليست من اختيارك و أن التجرد منها لربما يبدو أسهل بكثير مما كنت تعتقد !

هناك تلقائية طاغية على أداء المؤديات الصغيرات و راحة مكتسبة في التعامل مع المادة التي يقتبسها المُخرج من الرواية التصويرية التي كتبتها له زوجته , هذان الأمران يجعلان من العمل شيئاً يستحق الإنتظار , المشاهدة , و الإستمتاع بفرقة الروك الصغيرة هذه  .

فيلم بسيط ، يجسد نمط حياة متوسطة إجتماعياً , ستروقك مساحة العاطفة فيه و المداخلات الطريفة التي تطفو عليه ، فلم feel-good الأهم لهذا العام .