الاثنين، 1 سبتمبر، 2014

Babel

كتب : محمد السجيني

التقييم : 4.5/5

بطولة : براد بيت ، كيت بلانشيت ، رينكو كيكوتشي
إخراج : أليخاندرو غوانزاليس إينياريتو (2006)

منذ ثلاثة أعوام فكّرت أن أضع قائمة لأفضل 100 فيلم في الألفيّة ، وبغض النظر عن مدي التقدًّم فيها الي الآن ، اتذكّر ان هُناك ثلاثة مُخرجين لهم ثلاثة أفلام في القائمَة ، كوينتن تارنتينو ، كلينت ايستوود واليخاندرو جونزاليس ايناريتو .

يحكي الفيلم الثالث في مسيرَة ايناريتو أربع قصص ، القصّة تسير جوار الأخرى في مسارات متوازية تتدَاخل كثيراً ، تبدأ القصة الأولي في عائلة فقيرة تعتمد علي رعي الأغنام في قوتها اليومي وتعيش في الصحراء ، يشتري الأب بندقيّة صيد للدفاع عن قطيعه لكن ولديه يستخدمان السلاح في اصابة سائحَة أثناء تحدّي في دقّة التصويب ، القصّة الثانية عن زوجين أمريكيين ذهبا الي المغرب للسيَاحة ، تُصاب الزوجَة بطلقة ناريّة من أحد اولاد عائل الأسرة السابقة ، القصّة الثالثة تحكي قصّة خادمة مكسيكيّة - تعمل في منزل العائلة الأمريكية التي ذهب أبواها في رحلة للمغرب - تذهب الي المكسيك لحضور حفل زفاف ابنها وتأخذ معها الطفلين دون علم الوالدين وتقع في مشاكل كثيرة ، القصّة الرابعَة لفتاة يابانيّة تملك طاقة حُب كبيرة لكنّها تُكبَت لأنها صماء ولم يُعجب بها أحد ، فتُخرجها علي هيئة ثورة جنسيّة لا تسيطر عليها .

على صعيد النص ، يتحدّث الفيلم - وعبر قصصه المُختلفة - عن أشخاص تُعاني من مُفاجآت الواقع ، ذوات تجمعها الخيبة والانكسَار وضربات الأقدار ، شيء يجعلهم كالفرائس تبحث عن النجَاة دون النظر لأي شيء ، صورَة بائسَة حقيقيّة جداً للعَالم الآن ، تتّسع مسافاته لكن مأساته تجمع الكُل في حُجرة واحدة مُظلمة هي المصير المُشترك ، الخوف والحَذر هما المُحرّكان الرئيسيّان للأحداث ، مثلاً لولا خوف الارهَاب لما صَارت مُطاردة الجنود المغربيين للجُناة بهذه الوحشيّة ، نفس الأمر في قصّة الخادمة المكسيكيّة العجوز ، كذلك الفتاة اليابانيّة التي يخاف منها مُجتمعها كُلّه وأجبرها علي العيش في عُزلة و كَبت أثر عليها سلباً فيما بعد ، جييرمو ارياجا يستخلص مُعَاناة البشر كلّها في مُحرك احداثه الرئيسي .

علي صعيد الاخراج تبرز قُدرة ايناريتو المُعتادة علي تحويل نصوص مُعقّدة مُتداخلة سردياً الي صورة بصريّة انسانيّة لا يتوه معها المُشاهد ولا يتابع خطاً واحداً ويُهمل الآخر ، هذا السرد المُتشابك يلغي الفوارق الزمنيّة والمكانيّة ويجعَل الأحداث بدايات / نهايات لأحداثٍ أخرى ، وهذا ليست المرّة الأولى للرجُل ، فعلها قبل ذلك في فيلميه السابقين ، لكن طريقته هُنا تجعل الفيلم أكثر حيوية عن سابقيه لإختلاف جُغرافيّة الحدث وتفتح له الطريق في اختلاف أسلوب العرض طبقاً لكُل قصّة ، في صحراء المَغرب التزم فيه ببيئة الحدَث بدون بهرَجة بصريّة أو موسيقي مُزعجة ، هذا علي العكس من قصّة الفتاة اليابانيّة التي ترك فيها الكاميرا علي حُريّة واهتم جيداً بالألوَان والموسيقي المُناسبة .