الاثنين، 8 سبتمبر، 2014

Revolutionary Road

كتب : محمد السجيني

التقييم : 5/5

بطولة : ليوناردو ديكابريو ، كيت وينسلت
إخراج : سام مينديس (2008)

فرانك و أبريل زوجان يعيشا حياتهما بسَعَادة وأمَل في تحقيق أحلامهما ، بخصوص الحياة المهنيّة والعائلية ، لكن هذه الطموحات تتكسّر عندما تتحوّل حياتهما للرتابة والملل ، وتتعقّد الأمُور أكثر عندما يُرزقان بطفلين ليقطعا عليهما أي أمل في اتخاذ مسار غير تقليدي لحياتهما .. تحاول أبريل أن تنقذ حياتها ، فتقترح على زوجها أن يبيع منزلهما ويسافرا إلى باريس ليُجدّدا أحلامهما ، فيتحمس فرانك ، لكن تلقّيه ترقية كبيرة تُغريه وتلغي فكرة السفر لديه ، ومع مرور الوقت تزداد المسافة بين الزوجين أكثر ، وتتوالى الأحداث   .

الفيلم الرابع في مسيرة المُخرج الأوسكاري سام منديز هو فيلم عظيم ، يبحَث بكُل العُمق اللازم في مسيرة زوجين في دوّامة مشاكلهما ، وبجوار ذلك لا يُهمل مُطلقاً تلك الأسئلة المُربكة عن الكبت والرغبة في الحريّة والانطلاق ، والأجمل من ذلك هو القالب البسيط الذي يضع فيه رتشارد ياتس روايته ، ان الحديث عن ان هذا الفيلم يُجسّد معاناة الرجل في علاقته مع المرأة التي ترفض الاعتراف بالتضحيّات التي يبذلها من أجل إنجاح العلاقة هو اختزال ظالم للفيلم ، فبالنظر في مسارات الفيلم الأخرى نكشف عن معنى أوسع من مجرد الحديث عن مشاكل زوجيّة ، إنه يحكي قصّة الإنسان الذي تلاشَت أحلامُه ورَغباته تحت ضغط الواقع فأصبح إنساناً عاديّاً مثله مثل الملايين من البشر ؛ يأكل ، و يشرب ، و ينام ، ويذهب إلى عمله حتى تأتي لحظة الموت فيُغادر الدنيا دون أن يذوق طعم الحريّة ودون أن يتنفس الطبيعة   .

نص جيسون هايثي نص عظيم وضارب في العُمق رغم بساطته ، رسمه لشخصيّاته بكُل ملامحها وحسابه لكُل ردة فعل من الشخصيّات ومَدي خدمتها لهدف النص ، التطويع العظيم لكُل شيء للضغط على ابريل تمهيداً للنهاية الملحميّة العظيمة .

سام منديز هُنا يستعيد عظمته مُجدّداً ، تلك التي صنعها في تحفته العظيمة American Beauty قبل تسع سنوات من هذا الفيلم ، يُسيّر الحدث ليمشي بتلقائية متجهاً نحو الأمام دائماً في تصاعد محموم نحو الذروة ، ويستعين بكاميرا العظيم دوماً روجر ديكنز الذي يمنح كاميرا الكلاسيكيّة اللازمة لمثل هذا النَص ، إختيار زواياه وحجم اللقطة حسب حجم الشاشة مع العمق في البؤرة والثراء في مكوّنات الصورة ، إنها جزء من عين منديز السينمائيّة كما عرفناها في American Beauty .

الانجاز الأعظم في هذا الفيلم في رأيي هو تلك المُباراة الادائيّة العظيمة التي قدّمها ديكابريو و وينسلت ، استحوذا على الشاشة تماماً بأداء استثنائي يتوّج مسيرتهما المتميزة خلال العشر سنوات الماضية ، هذا واحد من أفضل افلام 2008 .