السبت، 16 أغسطس، 2014

The Emperor's Naked Army Marches On

كتب : خالد إبراهيم

التقييم : 4.5/5

اخراج : كازو هارا (1987)

"الفيلم الوثائقي عليه اكتشاف الأشياء التي لا يريد الناس كشفها، أن يخرجها من الخزانة، حتى يدرس لمَ يرغب الناس في إخفاء مثل تلك الأمور" - كازو هارا

لا يمكنك ألا تقع أسيراً لشخصية كينزو أوكوزاكي ، قد تحبه وقد تكرهه ، قد تراه مجنوناً خطراً أو نبيلاً في عالم مجنون ، لكنك طوال مدة عرض الفيلم لا يمكنك تجاهل أوكوزاكي على حساب أي من عناصر الفيلم الأخرى.

 الفيلم الوثائقي – الذي تم صنعه في خمس سنوات – يبحث عن حل لغز عمره أكثر من أربعين عاماً ، لغز مقتل اثنين من الجنود اليابانيين تم إعدامهما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية مباشرة خلال حصار قوات الحلفاء للقوات اليابانية المهزومة ، أوكوزاكي محارب سابق في الجيش الياباني وأصبح بعد الحرب ناشط سياسي متطرف ، سبق له أن قضى ثلاثة عشر عاماً في السجن لقتله سمساراً وقذفه كرات رصاص بالمقلاع على الإمبراطور – الحادثة التي يفخر بها كثيراً – بالإضافة إلى نشر رسوم إباحية لإمبراطور كان يعبده البعض.

أوكوزاكي يعتقد أن الإمبراطور هو أجبن رجل في اليابان لإنه لم يتحمل مسئوليته ويعترف بأخطائه في الحرب ، أوكوزاكي يكره من لا يتحملون المسئولية بينما هو يعترف بذنبه (قتل السمسار) وتحمل أثره فلم يحاول الهرب ، لذا – وحتى بعد أن قضي عقوبته – لازال يركب سيارته المغطاة بالشعارات ضد الإمبراطور في نفس يوم عيد ميلاد الإمبراطور ، يخطب داخل السيارة في الناس بمكبر الصوت ، تحاول الشرطة إيقافه لكنه لا يكترث.

أوكوزاكي يتقمص دور المحقق وتتبعه كاميرا هارا المحمولة أينما ذهب ، يذهب إلى جنود وضباط سابقين ليتقصى معلومات قد تساعد على حل لغز مقتل الجنديين بينما لديه فكرة ضبابية عما يظن أنه حدث ، يرفض أحدهم تزويده بالمعلومات ، يقوم أوكوزاكي بضرب الرجل المريض الطاعن في السن ويخبر المصور/المخرج بأن يقوم فقط بالتصوير ولا يهتم ، أوكوزاكي يريد معرفة الحقيقة بغض النظر عن الطريقة المستخدمة ، فهو يظن أن الأجيال الجديدة متى عرفت الحقيقة ستتصدى لأي حرب جديدة حيث أن التلفاز والسينما جعلوا من الحرب بطولة بينما هي مأساة خالصة ، عقيدة أوكوزاكي تقضي بأن العنف أقرب إلى العدل متى تم استخدامه لكشف حقيقة.

سنعرف أن قتل الجنديين له علاقة بالحصار المفروض على القوات اليابانية ، حيث تم قطع إمداد القوات من الغذاء ، فقام اليابانيين بأكل جنودهم ، لم يتمكنوا من أكل المحليين "الخنازير السمراء" حيث أنهم أسرع من أن يتم اصطيادهم ، بينما جنود الحلفاء "الخنازير البيضاء" أكلهم محرم بأوامر من القيادة.

سنعرف كذلك أن السبب الرسمي لإعدام الجنديين كان الهروب من ميدان الحرب وإن كانت قد انتهت ، بينما السبب الخفي كان حاجة القوات إلى الطعام ، وكان الأقل رتبة في مناخ طبقي مثل الجيش هو الاختيار الأول في لائحة الطعام ، من جوانب تفرد الفيلم كان كشفه جرائم الحرب داخل الجيش الواحد ، وليس لجيش في حق آخر أو في حق مدنيين ، أوكوزاكي سيحاول قتل أحد القيادات المسئولة عن قتل الجنديين لكنه لن ينجح وسيقوم بإصابة ابن الرجل ، سيحكم عليه بأن يقضي إثنى عشر عاماً في السجن للشروع في القتل.

ربما تكون القراءة صادمة ، ومشاهدة الفيلم بالتأكيد صادمة أكثر ، فالفيلم مروع لكن الحقيقة – كما نعرف – دائماً أشد قسوة ، الفيلم لم يعرض صور أرشيفية أو رسوم تخيلية لكن ترك المساحة كاملة لمخيلة المشاهد حتى تنهش في إدراكه وما دون إدراكه ، وهذا في إعتقادي من مصادر قوة الفيلم حيث أن عبارة "لا يمكن تصور مثل هذا" غير دقيقة ، فأي شيء يمكن تصوره متى توافرت الرغبة والمعلومة ، وإن كان تصوّر الحقيقة بالغ الصعوبة ، ليس بدافع العجز ، لكن لسابق المعرفة أنها لا تُحتمل.

"للكثيرين منكم هذه البلد تعني الكثير ، لكني – بناء على خبرتي – أرى الدولة جداراً يفصل بين البشر ، جدار كبير يمنعنا من المضي سوياً ، يعزل الإنسان عن الإنسان ، بكلمات أخرى هي ضد القانون الإلهي ، لذا أنوي أن استمر في مهاجمته" - كينزو أوكوزاكي