الثلاثاء، 26 أغسطس، 2014

Life Itself

كتب : مصطفى فلاح

التقييم : 4.5/5

إخراج : ستيف جيمس (2014)

"أعتقد أن كل ما يجرؤ المخرج على طلبه من ناقد هو أن يتناول العمل بجدية ، يتصارع معه بإخلاص , يكتب عنه - و يرد عليه – بوقار ، ليس مهماً أن (يعجب) الناقد بالفلم أو (لا يعجب) به , المهم هو أنه ينهمك فيه تماماً , مقدماً لإجاباته الإقناع , الشغف ، الذي يقدمه المخرج لصناعة الفلم ! ، (روجر أيبرت) كان هكذا و أكثر" - سكورسيزي

أجمل ما في هذا الفلم التوثيقي الرائع هو ليس تسليط الضوء على (أيبرت( النجم بل على (روجر) الأنسان الذي أصبح نجماً ! ، من النادر أن يكتسب أي ناقد سينمائي الشهرة التي أكتسبها حامل بوليتزر النقد السينمائي الأوحد خاصة مع غياب الثقافة الفنية التي تمنح للناقد مرتبة تعادل ما يستحقه , و أن يكون تأثير الكلمات التي يسطرها في حق أي عمل يكتب عنه أكبر من تأثير العمل نفسه .

أيبرت كان أكثر من ذلك بالنسبة للصُناع و مُتتبعي الصناعة!  ، الراحل عن عالمنا قبيل أكثر من العام هو أحد هؤلاء (قلة) الذين قضوا حياتهم أمام شاشة السينما , وقعوا تحت وطأة السحر الذي تحمله , كرسوا لها أقلامهم ، أحلامهم , و الجزء الأكبر من حيواتهم حتى!

أصرار إيبرت على جعل المُخرج الوثائقي حسن الأختيار و التنفيذ (ستيف جيمس) , المُمتدح من قبّل إيبرت على مدى العقدين الماضيين و صاحب رائعةHoop Dreams  التي تنتمي لملف مشاهداته العظيمة , المسؤول المباشر في توثيق حياته المهنية المُثمرة , اطلاعه على صندوق الأسرار الدفين لشخص يحمل من الصفات المُتناقضة ما يجعله لغز كبير لمن عرفه يوماً , و أخيراً ترك الكاميرا تلتف هذه المرة لاستدراك لحظات الفرح و الغبطة التي وهبته له الشاشة الكبيرة , لحظات السجال و التبار في الحديث عنها مع زميله جين سيسكل على الشاشة الصغيرة , و لحظات الأسى و مكابدة ألم عجزه عن مطالعة الأحلام مرة أخرى و الحديث عنها ، أمر جعل من العمل أشبه بمعركة أفكار , و من شخص إيبرت أنعكاس لأجيال ما برحت تحلم و تتحدث عن أحلامها!

لا يقتصر الفلم على مواد مؤرشفة : قصاصات صحف الشيكاغو سن تايمز و هو يرفع الإبهامين تارة و يخفضهما أخرى , صوراً فوتوغرافية ثابتة لعقود من علاقاته مع عظماء هذا الوسط , لقطات الأرشيف المصور لمهرجان الحدث الأكبر كل عام في )كان) الفرنسية ؛ بل يطعمها و يدعمها بعديد المقابلات مع الشخصيات التي أثر و تأثر بها , التي ساهمت بشكل مباشر و سواه في صقل شخص إيبرت المتحدث بإسم السينما كتنوير لا بد منه و المُدافع الأغر عن كينونتها الرفيعة كفن ، ثقافة , و فكر لا ينضب  .