الخميس، 21 أغسطس، 2014

Flowers of Shanghai

كتب : فراس محمد

التقييم : 4/5

بطولة : توني ليونغ ، ميتشيكو هادا
إخراج : هاو شو شن (1998)

بالرغم من ان مشاهدة هذا الفلم ليست بالسهلة , لكن مشاهدته ذكرتني بالطريقة التي قدم فيها المخرج الصيني الكبير (كيج تشين) مشهد أول استعرض للمسرح الغنائي الصيني في أميركا بفلمه الكبير Forever Enthralled ، حينما بدأ العرض الجميع ظل صامتاً (على عكس ما كان يحدث حين افتتاح العرض في الصين ، الجمهور الصيني يتفاعل بسرعة مع العرض المسرحي الغنائي) , في أميركا الجميع ظل صامتاً , المسؤولين عن ادارة المسرح ظنوا أن العرض قد فشل , ولكن بعد انتهاء العرض نهض الجمهور الاميركي مصفقاً ومهللاً للعرض , حينها اعلن نجاح العرض الاول في اميركا  .

هذا الفلم يبدو كذلك , لا يمكن ان تصفق بحرارة لما شاهدته إلا بعد ان تكمله للنهاية , فالسبب الرئيسي الذي يجعل المخرج التايواني هو هيشاو هوشين واحد من أكثر المخرجين الأسيويين احتفاءً في اوروبا ومهرجاناتها هو انه قادر على ايصال مشاهديه لعوالم غير مسبوقة , يأتي بقصص واجواء غير مألوفة في اوروبا أو اي مكان آخر , يدخلهم عالم تراثي مدهش بغرابته , مثير للفضول وللسحر وهو يعرف كيف يخلق هذه الاجواء التي اساسها ضوء الشموع (في هذا الفلم) , الرجل اعاد انتاج فترة زمنية لم تدخلها الكاميرا من قبل , أجواء بيوت الدعارة قبل ما يزيد عن المئتي عام , تصويره لقواعد العلاقات الانسانية في ذلك الزمن , حيث كانت فيه بيوت الدعارة لا تقل احتراماً عن اي مجال عمل آخر , بل أنه بدا لصفوة المجتمع ونخبته المخملية , قدمها وكأنها شيء يمكن اختصار تلك الفترة الزمنية به , انسانياً وثقافياً واجتماعياً , بخلفية شمعية مدهشة اعطت اجواء دافئة وحميمية  .

الفلم الذي اعاد تقديمه مرة اخرى عام 2003 على شكل فلم قصير ضمن فلمه المتعدد القصص والذي يتناول مفهوم الحب واختلافه باختلاف الزمن Three Times يشبه إلى حد ما الفلم الذي قدمه الفرنسي بيرتران بونيللو عام 2011 House of Pleasures , وهو الآخر يظهر كيف تغير مفهوم المتعة , وكيف تحولت فكرة (فتاة المتعة) بين الماضي والحاضر ، كلاهما فك الارتباط بين الاخلاق وبيت الدعارة في الماضي حيث انهما لا يتعارضان بسبب القواعد الصارمة المعمول بها , بونيللو ذهب في نهاية فلمه لتصوير مدى انحطاط الاخلاق الذي رافق هذه المهنة والذي سببه انحطاط الاخلاق العام , بينما هيشاو لم يفعل , لأنه اراد ارتباط فلمه بذاك الماضي  ، الحاضر يلوث خصوصية تلك الفترة .