الثلاثاء، 19 أغسطس، 2014

Coming Home

كتب : مصطفى فلاح

التقييم : 3.5/5

بطولة : غونغ لي ، شن داومينغ
إخراج : جانغ يمو (2014)

ليس غريباً أن كل من يعمل في مجال الفن سيجد في الحكايات التي يرويها زانغ ييمو - أحد أبرز مؤسسي جيل السينما الخامس و أكثرهم تأثيراً , و منها هذا الفلم المعنون بأسم مُغاير لأقتباسه رواية (غلينغ يان) أخرى, كما هو حال سابقه المُمتدح The Flowers of War - شيئاً ملهماً له ، العمل يمثل عودة الماستر الصيني , في منتصف عقده السادس , لأصول ما يُجيد التحدث عنه قبل فترة التّلون الصنفي منذ مطلع الألفية الحالية ؛ قد يبدو كونه (العمل) هرم السن , لكنه يمتلك الكثير من روح ييمو الفتية الثائرة و نهجها الخافت في الإقتصاص من العقد الماوي )نسبة الى ماو زيدونغ) الأحمر !

يمكننا القول أن الفلم يبتدأ حيث أنتهى عقد عائلة (فوغوي) الثالث في رائعته To Live ، أي الفترة اللاحقة للإنقلاب الثقافي في صين منتصف الستينية / السبعينية و أثرها , كما جاء على لسان ييمو في الرائعة المذكورة , "لم تترك عائلة غير متضررة في الصين المليارية" ، عن تلك الزوجة التي انتظرت عودة زوجها الحبيس مطولاً , حتى فارقتها صورته و أصبحت جزء من ماضٍ أندثر , لكنها ما زالت تنتظر عودته حتى بعد أن عاد ! ، هدف الفلم أبعد من حدود المثلث الذي يرسمه (الزوج , الزوجة ،الأبنة) , يحمل سر الوصفة التي تجمع بين مرارة طعم الفراق و شقاء اللُقى بعد غياب , عن علاقات انسانية شوهتها الثورة و صلات عائلية أحرقتها في أفران أهدافها المشوهة  .

الفلم يمثل أيضاً عودة ألتحاق ييمو بنجمته الأثيرة غونغ لي , أحد أبرز ثنائيات السينما الصينية , ليروي قصة يجب أن تروى بالشكل الدرامي الذي رواها به , أن يضيق عليك جدران الغرفة كي لا تستطيع الفرار و يضطرك مُشاركة بطلي العمل سجنهما الوجودي للأبد ؛ الإختيار المدروس لكادرات الصورة و التوظيف المثالي لمحيطها يُضفي نعومة صادقة و عاطفة مُكتسبة تُقلص من تراجيدية الحبكة و تجعل من تعاطفك معها أمر مفروغ منه  .

مع وصف البعض لجيل السينما الرابع بالمُتضرر الأكبر من الثورة , و وصفهم أعمالهم بكونها أكثر انسانية و نفاذاً الى روح الطبقة المُعاصرة للحقبة ؛ ألّا أن الرابط الخفي الذي يجمعه ييمو و كايجي - أباطرة الجيل الخامس - بين واقع بلاد غريبة عنك و مراحل تاريخها المُختلف بقص الشريط الذي ينهي حقبة ليبتدئ بأخرى , بين سلخ جلد و ارتداء آخر , و بين ضمان أيدلوجية الصناعة و رؤية الصانع , جعلت من أعمالهم أكثر قدرة على وصل الداخل بالخارج ، روح الأنسان بالكون الذي يُحيط به !