الاثنين، 4 أغسطس، 2014

A Short Film About Love

كتب : محمد السجيني

التقييم : 5/5

بطولة : غراجينا شابولوفسكا ، أولاف لوباشينكو
إخراج : كشيشتوف كيشلوفسكي (1988)

اعادة لا أعرف رقمها لتُحفة كيشلوفيسكي ، المأخوذة من الوصيّة السادسة من سلسلة أفلام The Decalogue ، التي تحكي قصّة شاب في التاسعة عشر من عمره اسمه (توميك) يعيش يتيماً في بيت جدته ، يعمل في مكتب البريد ويواظب على مراقبة رسّامة اسمها (ماجدا) عبر منظاره من شقته المطلة على شقتها ، المرأة لا تحتشم بشيء من جسدها ، طبعاً دون علمها بمراقبة الفتي لها ، أو تدخُّلًه بحياتها عبر الهاتف وصندوق بريدها .

يبحث الفيلم - وبكُل الشاعريّة المُمكن تواجدها في عَمَل سينمائي - كيف يتحوَّل الحُب إلى ألم وهَم ، إلى حزن وأسَى ، فتذوي السعادة في حَرَم اللوعة ، وتبدو الحياة مستحيلة حينها ، فيصبُح كل شيء معلّقاً ويبدُو المستقبل بلا هويّة أو طُمُوح ، بلا آمال أو تطلُّعات ، هي فقط ، ولا شيء غيرها .

كيشلوفيسكي هُنا يٌقدّم درساً بليغًا في كيفيّة الحُب والمُحافظة عليه قبل فوَات الآوان ، ويُقدِّم نقداً بالغ الرقّة للتضييق علي مفهُوم الحُب الذي يَرَاه المُجتمَع المَادي على أنّه هو تلك العلاقة الجنسيّة وفقط ، حتى أن الغرب يطلق على تلك العلاقة "ممارسة الحب" ، وهكذا فقد تحول الحب بكل ما يحمله من معاني راقية وأحاسيس ومشاعر إلى مجرد علاقة تنتهي بانتهاء المُمارسَة الجنسيّة ، واختيار البطلة اكبر من البطل امر يُعطى مدلولاً كبيراً عن حَجم الحُب وصدقه .

احُب كيشلوفيسكي في جُزئيّة عظيمة ، هذا الرجُل - مع تاركوفيسكي و ماليك و انجيوبوليس - يعرف جيّداً كيف يوظّف الصورة كالكائن الأكبر في عمله ، الرجُل كعادته لا يهتم بالحَبكة ولا بالقصّة على الورق وانّما يعتمد على الصورة التي تنطق بصمت ، بدون حوارات ، تسير ببطء ، تأخذ راحتها في اختراق الشخصيّات ، تراقبهُم بصمت ، تنظر في أوجههم وتعابيرهم وتفاعلاتهم بصمت وتفضحهم في صمت .

كيشلوفيسكي يُلخّص الكثير في مشهد اعتراف توميك لها بحُبّه ، وأنه لا يَعرفُ ماذا يُريد من هذا الحب , لا تقتنع المراة وتُريد أثبات أن الحُب والجنس شيء واحد ، بل انّ الحُب نوع من أنواع العجز ، يلخّص في شخصيّة توميك نمُوذجاً للبَرَاءة فى هَذا العَالَم الغريب الذى لا تُحْتَرَم وتقدَّر فيه المَشَاعِر والعَوَاطف .

هو فيلم عَن هذه الشَعرة التي تفصِلُ بين الحُب والهوس ، بين العِشق والمَرَض ، شعرة على حافة المُنحدر تفصل بين الثبات والانحدار ، بين الوقوف والسقوط ، في كُل مَرّة اشاهد هذا الفيلم اتأكّد انه يجرى داخل الروح ، يُحلّق وينطلق بعيداً ، هَذا فيلم يُعاش يوميّاً .