الثلاثاء، 15 يوليو، 2014

This Is Not a Film

كتب : محمد المصري

التقييم : 4.5/5

إخراج : جعفر بناهي ، مجتبى ميرطهماسب (2011)

في جَوهر فيلم جعفر بناهي هذا ، والذي أخرجه أثناء إقامته الجبرية بمنزله بعد استئناف الحكم الذي صدر ضده بالسَّجنِ وعدم الإخراج لمدّة 20 عاماً بتهمة تصوير فيلم ضد النظام الإيراني الحاكم ، هُناكَ شغفٍ عظيمٍ بالسينما.

لم أحب بناهي يوماً قدرما أحببته أثناء مشاهدة هذا الفيلم (الذي ليس فيلماً) ، مُلامَسَة حقيقية جداً لعلاقة رجل بفنه ووطنه عبر الوقوف أمام الكاميرا لقرابة الساعة يُحاول فيها أن يَشعر بكونِه حُرَّاً ، نُمارس معه المُحاولة ، ونَشعر بغضبه حين يسأل عن جدوى كل ما يحدث ، ونسترجع معه بعض الذكريات من أفلامِه السابقة كأننا نَجلس مع صديق عَزيز ونُحاول التَّخفيف عنه ولو بالسَّمعِ والمُشاركة ، قبل أن ننظر إليه وهو يُشاهد مَدينته من فوق الدور الحادي عشر و يتساءل عن الباقي بينه و بينها : ما هو السقف الذي تسمّيه وَطناً يا جَعفَر ؟

وفي أعظم مشاهد العمل ، وواحد من أجمل المشاهد التي أتذكرها بين حينٍ وآخر ، يحاول بناهي أن "يُرِي" المُشاهد فيلمه الجديد الذي كان ينوي تنفيذه قبل القبض عليه ، وبسبب إقامته الجبرية فهو مُحدد بمساحة مَنزله ، يُحضر كاميرا بسيطة وبدائية ليقفِ أمامها ، ويعتمد على خيالِ المُتلقي من أجل تصوُّر رؤيته البصرية فيما سيحكيه بلسانه ، يَصف الافتتاحية التي ستستمر لـ 6 دقائق ، يُحاول ترتيب صالة منزله ليجعل من أشياءها أشياءً أخرى في غرفة بطلة الفيلم ، يُحدد المساحة ببكرٍ لاصِق على الأرض ، الوسادة تكون سريراً ، والكرسي هُو النَّافذة ، جعفر يحتاج إلى أن تتماهى لتلك الدقائق فقط ، أن تقتنع وأن تصدَّق وأن تُعْمِل خيالَك معه ، هو بحاجة إليك فعلاً لكي يشعر بكونِه مُخرجاً وبأن هذا (السَّقف الذي يُسمّيه وَطناً) لم يَضِق درجة أن يَخنقه.

فيلم عَظيم عن السينما وعن الشَّغف وعن قَسوة المُجتمع وعن مأساةٍ غير مَنطوقة لمخرج يُقاوم قهره ويحاول أن يتغلَّب على حوائط غير مسموح له تَجاوزها ، فيلم عَظيم بالتَّجربة وبأنَّكَ جُزءً منها : مشاهدتك فقط ستهوَّن على جَعفر وإعجابك سيجعله يَسعد بقدرته على الإخراج رغم تِلك الظروف ، كأنَّكَ تؤانسه من كُلّ هذا البعد وتخبره بأن لكل ما يحدث – على قسوته – مَعنى ، طالما النتاج فيلمٌ حُلْوٌ بتلك الأهمية.