الأربعاء، 16 يوليو، 2014

Floating Weeds

كتب : خالد إبراهيم

التقييم : 4.5/5

بطولة : جانجيرو ناكامورا ، ماشيكو كيو
إخراج : ياسوجيرو أوزو (1959)

حصيرة من الخيش.

"في قرننا هذا إن كان لازال هناك شيء مقدس .. إن كان هناك كنز مقدس للسينما ، ستكون بالنسبة لي أعمال ياسوجيرو أوزو ، بالنسبة لي لم تقترب السينما من قبل أو من بعد من جوهرها وغايتها لتعرض صورة إنسان هذا القرن بطريقة صادقة وصالحة حتى يتعرف الإنسان على نفسه ولكن – قبل كل شيء – ليتعلم شيئاً عن نفسه" - فيم فيندرز (الألماني في فيلمه Tokyo-Ga الذي خص به أوزو).

كيسلوفسكي له اقتباس شهير حيث يقول أنه يبحث عن أواصر الترابط بين الناس في العالم ، يمكننا القول أن الياباني وجد تلك الروابط منذ بدأ ، حتى أنه من المدهش كيف لأفلامه أن تكون وثيقة الصلة بعالم اليوم الذي لم يعرفه ولم يعشه !

في إعادة لفيلمه الصامت "قصة الأعشاب الطافية" يخبرنا أوزو نفس القصة ، تصل فرقة من ممثلي المسرح المتجولين إلى إحدى القري الساحلية – يستخدم اليابانيون مصطلح "الأعشاب الطافية" لوصف الممثلين المتجولين ، يزور مدير الفرقة عشيقته السابقة وأم ابنه الذي لا يعرف أن المدير أباه ، تعلم العشيقة الحالية بالأمر فتذهب إلى مطعم الأم لتواجه المدير لكنه يطردها خشية أن تفضح السر ، تخطط للانتقام بأن تجعل أحد الممثلات تغوي الابن ، الممثلة تغويه بالفعل لكنها تقع في حبه ، يعرف المدير بالمخطط ويثور فيحل الفرقة ، تنصحه الأم بأن يصارح ابنه بالحقيقة ويعيشوا كأسرة سوياً ، الابن يغضب عند معرفته بالأمر فيقرر الأب الرحيل ، يجد المدير في محطة القطار عشيقته فيتصالحا ويرحلا إلى بداية جديدة .

القطارات دائمة التواجد في أفلام أوزو ولها دلالات هامة وتوظيفات جمالية كخيول تاركوفسكي و مرايات فاسبندر ، أحياناً يتواجد القطار ليعطي احساساً باستمرارية الحياة ، وأحياناً ليعطي احساس الرحيل أو الموت ، وأحياناً لا لشيء ولكن لأن أوزو مولع بالقطارات !

لا يوجد أبطال أو أحداث في أفلام أوزو ، المقصود بالأبطال من هم "أكبر من الحياة" المدركين لكل شيء ، والمقصود بالأحداث المثير منها والتي لا تحدث كثيراً وأحياناً لا تحدث أبداً ، لكن في أفلام أوزو – فتوِّة الناس الغلابة – الحب والزواج ، الموت والفراق ، الأسرة والآباء والأبناء ، المدينة والقرية ، بما فيها من مشاعر وأحداث مهمة في حياة كل إنسان .

أوزو – مثل شابلن – إنسان عظيم منح الفقراء اهتمامه ، جعل حياتهم – الخالية من السلاح والساموراي – غنية بجمال عميق ، حوّل تلك الحياة إلى أفلام شعرية دون اصطناع ، تعمَّق بدون سعي ملحوظ ، محفزاً كل تلك المشاعر القوية .

"كل أفلام أوزو عظيمة ، تعكس حكمة شديدة عن طبيعة الإنسان ، كما في كل الأعمال الفنية العظيمة المعنى النهائي متروك لتأويل المرء الخاص ، لذا أعمال أوزو دائماً طازجة ومُلحَّة ، قد تبدو موضة قديمة لكنها لا تصدأ أبداً ، دائماً أرجع لتلك الأفلام كالأصدقاء القدامى لأفاجئ – مجدداً – بمدى كونها ثاقبة وكاشفة لطبيعة البشر ، بشر أكاد أقسم أني أقابلهم كل يوم ، لو أن هناك أحداً يستحق التقدير كسيد صناعة الأفلام فهو أوزو" - الناقد دينيس شوارتز.

اليابانيون – أنفسهم – حرموا العالم من أفلام أوزو لاعتقادهم أنه شديد اليابانية ، وأن العالم لن يهتم لمشاهدة أفلامه ، فقد اعتاد المشاهد رؤية اليابانيين في ملابس العصور الوسطى وسط معارك الساموراي ، لكنه ليس مستعداً لإن يشاهدهم بأربطة عنق ، أفلام أوزو تعد من Shomin-geki (دراما الناس العاديين) ، وهي نوعية أفلام قام بابتداع اسمها أساتذة السينما الغربيين للتعبير عن الأفلام اليابانية التى تركز على الحياة اليومية للطبقة العاملة ، أفلام أوزو الأربعة وخمسون فقدنا منهم سبعة عشر فيلماً صامتاً بسبب الحرب .

مع أفلام أوزو الملونة نكتشف حبه للأحمر وسط لوحاته ، كما نكتشف أن غلاية الشاي – دائمة الوجود في أفلامه – حمراء ، التوقيع بالأحمر هو التوقيع المعتاد للرسامين اليابانين .

"هذا الموقف تجاه أوزو – اعتباره موضة قديمة – يبدو غريباً بالنسبة لي ، لكنه جعلني واعياً بأن لا علاقة لي بالموضة ، لكن بالأسلوب ، أفلام أوزو – كما هي أفلام الأساتذة – قد تصير موضة وقد لا تصير ، لكن القوة الأسلوبية والخصوصية الفنية لا تتغير" - جيم جارموش

حصيرة من الخيش.