الأربعاء، 23 يوليو، 2014

About Elly

كتب : محمد المصري

التقييم : 5/5

بطولة : غلشيفته فراهاني ، ترانه عليدوستي
إخراج : أصغر فرهادي (2009)

في أفلامِ أصغر فرهادي ، المُخرج الإيراني الذي ذاع صيته بعد فوز فيلمه A Separation بكل المدائح المُحتملة عام 2011 ، هُناكَ دائماً خطٌ ثابتٌ يربطها عن "نسبية الحَقيقة"، واختلافها تبعاً لتغيُّر الناظر ، والجانب الأهم في قيمته السينمائية خلال السنوات الأخيرة هي تلك القدرة على وَضع المُشاهد في مُنتصفِ الدائرة المُلْتفة والصاخبة بالأنفاس حول "تلك الحقيقة".

في فيلمه الأسبق على نجاحِه التاريخي في "انفصال" ، كان يحكي قصة أكثر تكثيفاً ، تدور في يومين فقط ، حيث تذهب عدة عائلات إيرانية لبلدة ساحلية في أجازة ، ومعهم "إيلي" ، صديقة إحدى العائلات التي يرغبون في تزويجها من "أحمد" ، وفي صباحِ اليوم الأول أثناء السباحة في الشاطئ ، تختفي "إيلي" تماماً ، والسؤال يكون مُعلقاً حول إذا كانت قد ماتت في البحر أو تَركت الرحلة وذهبت ؟

هذا السؤال لا يكون الأهم لاحقاً ، حيث تبدأ الكثير من الأسئلة الصغيرة في التكون حول إيلي ، كذب أمها حول سفرها من الأساس ، معرفتهم لاحقاً بأنها "مخطوبة" والمساءلة السلوكية لسفرها معهم لكي تتعرف على أحمد وهي مع شخص آخر ، محاولة "زُبيدة" تفسير ذلك بمشاكلها الكثيرة مع هذا الخطيب ونيتها تَركه ، ثم التوتر –لنا كمشاهدين - عند مُشاهدة الخَطيب نَفسه ، كمُحِب جداً يسأل بلطف : "هل قالت شيئاً عني؟" ، التفسيرات دائماً لها علاقة باختلاف مَنظور الرؤية ، وبكراتِ الثلج التي تُقرر أحياناً التضخُّم دون قدرة على تَوقيفها ، لم يكن الأمر بأكثرِ من رحلة ، ولكنه انتهى لقدر كبير من الغموضِ والمُكاشفة لأسئلة الحياة العادية ، شديدة العادية.

في بناء الفيلم ، يستغرق فرهادي نصف ساعة كاملة قبل البدء في القصة الأساسية عن اختفاء إيلي ، نصف ساعة يزداد تقديري لها مشاهدة بعد أخرى ، حيث يَعمل ، بهدوءٍ ونفسٍ مُتَمَهّل ، على جعلنا "نتورَّط" بصُحبة تلك العوائل ، يَنسج الكثير من التفاصيل المُعتادة لمن عاشوا في بيئة قريبة من إيران ويعرفون طبيعة الرحلات الصيفية للعائلات ، الاختلاف حول مكان الإقامة ، التصويت ، تحضير المسكن ، شراء النواقص ، العشاء ، لعبة الأفلام ، نصف ساعة لا يحدث فيها شيء حقيقي ولكنها الأكثر أهمية ربما في الفيلم لأنه – مع نهايتها - يُصبح المُشاهد جزءً من تلك الرحلة ، بنفس "الموود" والخفّة ، بنفسِ الصَّدمة العنيفة ، خصوصاً عند المشاهدة الأولى في الفيلم دون أي خلفية مُسْبقة ، في مشهد الغرق ، الذي يصوره "فرهادي" بـ"ستيدي كام" تَجري مع الجاريين ، ثم لاحقاً يَكتمل التورط بنفس الأسئلة المُتلاحقة حول "إيلي" ، بنفس القدر المُتاح من المعلومات عند كافة أفراد الأُسَر، في نموذج سينمائي كَبير وعَظيم جداً للتورُّط .

هذا واحد من أفضل الأفلام التي شاهدتها خلال الألفية ، ومع كل مُشاهدة يزداد تقديري للبناء والإثارة العَظيمة التي قدَّمها "فرهادي" من تفاصيل وشخصيات شديدة العادية ، ولأداءاتٍ "حقيقية" وفاتنة جداً من طاقم العمل كله بلا استثناء ، وتحديداً من غلشیفته فراهاني في دور "زُبَيْدة" .