الجمعة، 18 يوليو، 2014

A Streetcar Named Desire

كتبت : فاطمة توفيق

التقييم : 4/5

بطولة : مارلون براندو ، فيفيان لي
إخراج : إيليا كازان (1951)

عن مسرحية تينيسي ويليامز و إخراج إيليا كازان تم تقديم أحد أكثر الأفلام تعبيراً عن الألم والانكسار والوحدة ، عن الماضي الذي يرفض أن يفارقك مهما هربت منه ، في فيلم عظيم السيناريو مع أحد أكثر الأداءات التمثيلية سيطرة وقوة في تاريخ السينما .


في دور بلانش قدمت فيفيان لي آدائها الأفضل بالنسبة إلي ، تجبرك بآدائها بأن تعشق الكاميرا وهي مسلطة عليها وفي نفس الوقت تكره هذا التسليط الفاضح والكاشف عن ضعف وهشاشة وانهيار بلانش ، كنت مقتنعة بأن جينا رولاندز هي أفضل من قدم دور المرأة المضطربة نفسياً حينما قدمته مع كازافيتس في فيلم
A Woman Under the Influence ولست هنا بصدد المقارنة لتحديد الأفضل بين الادائين العظيمين لـ (رولاندز) و (لي) ولكن يكفي وصف آداء (رولاندز) بأنه نمر ثائر يهاجمك منذ البداية يقطعك ارباً فلا تستطيع المقاومة لينهي عليك مع نهاية الفيلم ، بينما آداء (لي) يشبه ثعبان يتحرك حول قدميك ببطء يغازلك بنعومته وسلاسة حركته إلا أنه مع نهاية الأمر يكون قد التف حولك وبث سمه فيك ، فبين نعومة آداء (فيفيان لي) وقدرتها على تجسيد حزن (بلانش) مع محاولاتها المستميتة لمداراته ، إلا إنها لا تلبث إلا أن تفاجئك بقوتها في لحظات انهيار (بلانش) ، وقد تجلت قمة براعتها في الانتقال السريع بين تلك النعومة الهادئة وذلك الحزن العنيف.

وعلى الرغم من عظمة آداء (لي) إلا أن ذلك لم يقلل من شأن آداء مارلون براندو شيئاً ، فعلى الرغم من صغر سنه وقلة شهرته وقتها إلا أن الفيلم أبرز قوته ومدى سيطرته على مناخ الفيلم حوله ، ربما ما زاد من ذلك كان آدائه لنفس الشخصية قبلها في المسرحية والذي أكسبه شيئاً من آداء مسرحي عنيف جسد به انفعالات شخصية ستانلي وساعد في إبراز التضاد والتنافر بين الشخصيتين ، والذي كان من البداية عامل جذب وشد غير مرئي وغير مريح بينهما أدى بالتبعية إلى اغتصاب بلانش من قِبَل ستانلي والذي تم إظهاره بغموض من خلال الفيلم ليناسب الإنتاج.

في نفس الوقت لايمكن أبداً إغفال آدائي كيم هانتر و كارل مالدن في شخصيتي ستيلا و ميتش و اللذين حازا على جائزتي أوسكار أفضل ممثل مساعد وممثلة مساعدة عن الفيلم في ذلك العام. 

يمكن إجمال الفيلم بقول أنه كان تضفيراً قوياً جداً بين السيناريو القوي - على الرغم من تخفيف حدته ليناسب إنتاج السينما وقتها – و الأداء القوي من الممثلين مع حسن إدارة كل هذا وإخراجه من قِبل ايليا كازان في ستوديو واحد تقريباً متمثل في غرفتي شقة كوالسكي الضيقة - والتي أصر كازان ان يجعل حوائطها متحركة حتى يجعلها تضيق أكثر وأكثر مع قرب نهاية الفيلم لتعبر اكثر عن نفسية بلانش .