الاثنين، 30 يونيو، 2014

The Hole

كتب : فراس محمد

التقييم : 4/5

بطولة : يانغ كواي مي ، يانغ باي ينغ
إخراج : تساي مينغ ليانغ (1998)

ما خارج الموضوع هو الشيء المثير مجددا في فلم المخرج التايواني (الذي لا افهم للمرة الرابعة) كيف يورط مشاهديه بعزلة شخصياته , وكيف تبدو هذه العزلة وما فيها من روتين شيء مثير فعلا للإهتمام والمشاهدة , رغم ان اغلب المشاهد يبدو انه لا يجري فيها الكثير ، تتكرر بشكل روتيني كما قال المخرج الاميركي مونتي هيلمان عن فلمه الاخير المتوج في فينيسيا (شخصيته الرئيسية تأكل السباكيتي  , ثم تذهب , ثم تعود , ثم تأكل السباكيتي , تذهب , تعود , تأكل البطيخ) , مشاهد لا يحدث فيها تقريباً شيء , لكن مع ذلك , صدق هذه العزلة (المفروضة) هذه المرة وممثليه الذي دوماً يستخدمهم , من النادر ان يغير مينغ ممثليه , تجعل الفكرة حيوية أكثر مما تبدو .

قدم تساي مينغ هذا الفلم تكريماً لمغنية تايوانية كانت مشهورة في ستينات القرن الماضي , و أغانيها التي تبدو وكأنها لأودري هيبورن في فلم ميوزيكال ستيني (لكن تايواني) تحولت لكلاسيكيات حيث يُنهي فلمه بالجملة التالية :

We are grateful that we still have
Grace Chang's songs to comfort us

وبشكل غريب وغير متوقع في الفلم ، يضع اغانيها على شكل فيديو كليبس ، وهو لم يضعها اعتباطاً ، فكل اغنية من تلك الاغاني تعبر عن الخط البياني للعلاقة التي قدمها بين بطليه ، ومع كل اغنية تزداد ملامح العلاقة بالوضوح , والبطلين بالغرق فيها ، وما جعل العلاقة مميزة هي غرابتها ، هذه من أغرب العلاقات الرومانسية التي من الممكن ان تشاهدها في السينما ، فقبل سبع ايام على الدخول بعام 2000 (وهي في المستقبل باعتبار ان الفلم من انتاج 1998) ، هناك فايروس يجتاح مدينة تايوانية ، اغلب سكانها نزحوا او هاجروا ، وشركة الماء تحذر من انها ستوقف تزويد المدينة بالماء ، وهناك غضب عارم تجاه تصرفات الحكومة في منع انتشار الفايروس ، ولكن بطلي تساي منيغ بقيا حيث هما ، الرجل في الطابق العلوي , والفتاة في الطابق السفلي ، يأتي عامل تصليحات في احد الايام ، ويحفر حفرة في ارضية الطابق العلوي ، ويتركها ، وتبدأ من هذه الحفرة بملاحظة كل من بطلي القصة بعضهما البعض .

ما يعجبني في افلام هذا المخرج ، هي التفاصيل التي يكررها دوماً في افلامه ، بشكل تثير كوميديا غريبة , تجد نفسك تبتسم وتضحك في مشاهد غير مضحكة , أو لا تحوي كوميديا ، ولكن تكرارها بشكل عفوي يجعلها مثيرة للسخرية ، في كل افلامه , هناك منزل غارق بالمياه , في كل افلامه هناك مطر غزير لا يستطيع سكان المكان التعامل معه ، غالبا يسبب كارثة , وفلمه هذا هو أكثر افلامه رطوبة ، الماس هو البطل الرئيسي هنا ، يخترق ورق الجدران , يهطل دون توقف في الخارج , هناك تسرب في السقوف , وبعض التفاصيل التي لا يستطيع سوى مخرج يفهم معنى الفعل ورد الفعل في جو بارد وكئيب ومعزول ان يقدمها ، وهذا ما كرره في The River وفي Rebels of the Neon God وفي فلم Vive L'Amour ، وهذا ما أعتقد سيكرره في كل افلامه , وهذا ما جعلني مستعدا لمشاهدتها جميعاً ، وهذا ما يجعل تساي مينغ مخرج غير توافقي ، إذا شاهدت اول ساعة من فلمه ، لن تتوقف حتى تشاهد كل افلامه ، أما إن لم تستطع إكمالها فلن تتمكن من مشاهدة فلم آخر له .