الأربعاء، 11 يونيو، 2014

The Grand Budapest Hotel

كتب : مصطفى فلاح

التقييم : 4.5/5

بطولة : ريف فاينز ، توني ريفولري
إخراج : ويس أندرسن (2014)

أحياناً تراودني رغبة غريبة بأن أعيش في أحدى العوالم التي يرسمها ويس أندرسن للسينما , رُبما لتقدير حجم الدهشة التي أعايشها مع كل عمل , أن أستمع للغة الحوار عن كثب , و أن أشاهد الجمال في كل شئ دون الحاجة الى شاشة ؛ و أخيراً , أن أقطع صلتي تماماً بدراما الواقع و أحيا على الأرض التي يريد في الزمن الذي يريد ، (نيو أنغلاند) كما تصورها هو في عمله السابق , و ليس كما يروي سكورسيزي و بولانسكي مؤخراً !

فلمه الثامن , كالمعتاد , وجبة دسمة فى عمل ؛ يُؤكد فيه أندرسن , مجدداً , حرصه على مستوى جمالي رفيق و أناقة سينمائية أكسبته لغته الخاصة في التخاطب ، ترافة الاضاءة و شاعرية الألوان مع لطافة القصة و روعة الأداء , تتعمد زرع المشاهد وسط ثلوج (زبروكا) و صُحبة غوستاف و صبيّه زيرو في مغامرة ذات تفاصيل غنية , أقتباسات شعرية / مسرحية , و لقطات بانورامية ترتاح لها العين و تستجيب لها جميع الحواس ، يُخيل لي أحياناً أن بإمكاني شم الروائح و الشعور بملمس السطوح !

الثقة المُتزايدة و الحرفية المُتنامية واضحة لا تُخطئها العين مع كل عالم يؤسس أركانه الحالم الأمريكي أندرسن , نضج التعامل مع السيناريو مُتيقن الوقوف على الحد الفاصل بين الفلسفة التي تُلهب العقول و السطحية التي تستخف بها ! ، كما أن براعة رسم الشخصيات و بنائها المركب يشهد على جهد كاتب ذو خيال خصب (أندرسن أيضاً) , كاتب مُتعدد الرؤوس , واحد لتطوير الخط الدرامى و آخر للحوار الأنيق و ثالث لتقسيم المشاهد و رابع للبُعد الفكاهي و الشخصيات الكوميدية ، و هكذا !

علاوةً على ذلك , يستمد النص كثيراً من صلابته في التشويق الذي يُبقي مُشاهده على اتصال فيما يجري لشخصياته الكثيرة , يضرب في صميم مضمونه من خلال الصورة لأرض الفندق و خارجه , يجعل من قرارات أبطاله التائهين (الميزة التي يخصصها لهم دائماً) أكثر حكمة مع إقتراب خط النهاية , و يتسرع الوصول للخاتمة دون السقوط في فخ الإصطناع و الإبتذال ، الهوليوودي المُعتاد !

للتذكير , في كل مرة أشاهد فيها عملاً لأندرسن تبقى صورة هذا العمل كما هي في سابقيه , غير قابلة للمساس على الرغم من إقراري بعظمة عدد قليل منها ، متعتي فيها هي البصمة التي لا تُخطئها عدسة سينمائي عاشق للسينما : ويزلي ويلز أندرسن !