الأربعاء، 11 يونيو، 2014

Oldboy

كتب : محمد السجيني

التقييم : 5/5

بطولة : تشوي مين سيك ، يو جاي تي ، كانغ هاي جونغ
إخراج : بارك شان ووك (2004)

سمعت قصّة تقول ان الأمريكي كوينتن تارنتينو وقف مُصفّقاً ربع ساعَة كاملة بعد عرض هذا الفيلم ، وكان هذا سبباً كافياً لمُشاهدته .


يتحدّث الفيلم عن رجُل أعمال يُدعي دايسو عُرف بوقاحته وسكره واشتهائه للنساء واستهتاره بكل شيء ، احتُجز لدي الشُرطَة لتسببه في بعض المشاكل ، ثم خرج بعد دفع كفالة ، ثم اختفي مرّة اخري ولُم يعثر له علي أثر ، يستعيد وعيه في غرفة لا منفذ اليها ولا تحتوي الا علي تلفاز صغير ، وتفتقد لكل وسائل الاتصال بالعالم الخارجي ، يُسجل دايسو كُل ما قام به من سوء في حياته ليتمكّن من معرفة هويّة خاطفه ، ويعد الايام والشهور والسنين ، وبعد خمسَة عشرة عاماً من حبس انفرادي يجد نفسه علي سطح بناية ، وبجانبه رسالة تخبره انّه ان لم يتعرّف علي هويّة قاتله خلال ايام ، سوف يُقتل .

هُناك تكثيف عظيم في مشاهد الغُرفة ، تخرج بعد مشاهدها كأنّك قضيت معه الوقت بحق ، وتروقني كثيراً فكرة ان تكون الغُرفة التي سُجن فيها دايسو هي شرنقة ظلّت مُغلقة لعقد ونص ، وعندما خرج من فيها كان مُختلفاً تماماً عن ذي قبل ، كائن له مُفرداته الخاصة لا هَم له سوي ان يحصُل علي جواب ، من فعل به هذا ؟ وماذا كان دافعه ؟ والأهم ، لماذا اطلق سراحه ؟

تشان ووك بارك يخدع المُتلقيين ، ويتلاعب بعواطِف مُشاهديه ، خصوصاً في جُزئيّة عدم وجود (بطل) بمفهومه الكلاسيكي ، ويؤكّد علي ذلك بنسف المفهوم التقليدي لسيناريوهات افلام الانتقام ، الصيّاد هُنا هو الذي يسعي لجعل ضحيّته تتوصّل اليه ، ويتلاعب بنا الرجُل مُجدداً لنكتشف ان الصيّاد هو الفريسَة في الأصل ، هو ضحيّة اشاعَة تسبّب فيها (دايسو) وانتحرَت اخته بعدها .

هُناك سوداويّة ضخمَة تغلّف زوايا العمل ، سوداويّة هي الشُحنة الاساسيّة في تحريك الاحداث ، نجح في ضخّها علي الشاشة تصوير مُمتاز من (جيونج هن) واداء اسطوري من (تشوي مين سيك) ، الرجُل هنا يقدّم تشخيصاً جبّاراً يبدُو الحديث عنه في الأساس ضرباً من العبث ، هذا شيء تُشاهده فقط  .

فيلم تشان ووك بارك هذا هو فيلم عظيم ، وأمر ظالم جداً ان اعتبرناه مجرد فيلم (تويست اند) فقط ، هذا واحد من افضل ما شاهدت خلال الالفيّة .