الثلاثاء، 24 يونيو، 2014

The Double

كتب : مصطفى فلاح

التقييم : 4/5

بطولة : جيسي إيزنبيرغ ، ميا فاشيكوفسكا
إخراج : ريتشارد آيوادي (2014)

فلم المُخرج أوادي الثاني , بعد Submarine الذي تنبأ له بالنجاح , هو أشبه بسماع نكتة قديمة بأسلوب جديد يوحي و كأنك تسمعها لأول مرة ! ، هذا الفلم يُعيد الإنتماء الى سينما التفاصيل الصغيرة , تلك التي تكتفي بمُفردات الصورة في التعبير عن حال شخوصها , الكاميرا فيها تُحدق في الشخصيات (كلوز آب) , نادراً ما تتحرك على راحتها في المُحيط , تبدو مُختنقة في الفضاء المحدود جداً للغرفة , تستغل المكونات العادية أو الأقل من العادية فيها : حوض , مرحاض عتيق , أريكة مُتهالكة , جهاز إستنساخ بدائي عملاق ، لتصنع منها كوميديا خبيثة تجعلك تسخر مثلاً من شاب يائس , رجل قرر الإنتحار , و إمرأة على شفير هذا الفعل !

المُخرج يصنع بيئة داعمة لعمله الغرائبي هذا , يُعطي دور البطولة لكل شيء مضاد : الظل أكثر من الضوء , الإستخدام اللامتراكز للموسيقى , العلاقة المُتناقضة بين اللقطات فالأساس هنا أن نرى الإنسان , كيف يعاني من الرتابة و يتألم من تكرارها , كيف يهمس لذاته بدلاً من أن يتكلم , يرقد قليلاً ثم يستيقظ لكي ينغمس في مُلاحقة الفتاة من منظاره الكبير بدلاً من أن يلقي عليها التحية , يشكو حاله و يرثوها من الإستهتار الذي يصل به إلى مرحلة سريالية تماماً غير أنه لا يحيد قيد أنملة عن الواقع ! ، هذا الأساس كاف جداً في جعل المُشاهد الكائن الوحيد المُستغرب من تواجد توأمين على شاكلة بعض ، على سبيل المثال!

الإقتباس الديستوفسكي لا يُلغي تأثر المُخرج بخلط الأساليب السينمائية كالكوميديا , الدراما النفسية , الفلم الرومانسي , و سواها بل يحفزه على الإنتقال الحُر بينها و يجرده من قيود الخضوع للشكل الأوحد للصنف ، و هو بهذا المعنى يُعد أيضاً عملاً (تجريبياً) على نحو ما , يصور دراما تدور في محيط محدد و من خلال شخصيات محددة , لكنه يعتمد نوارية متعددة الرؤوس لها جمالياتها وإيقاعها الخاص!

أوجه الشبه بين إخراج هذا السينمائي الإنكليزي و بين (كروننبيرج أو لينش) مثلاً , لا يكمن في أن ما يعرضه حقيقي , بل كونه يعرف كيف يجعل المشاهد يعايشه على نحو حقيقي , و هذا فارق كبير للغاية و كفيل بالقضاء على الإفتعال في المواقف من دون التخلّـي عن المشاعر و تصوير ما تمر به الشخصيات من مواقف دقيقة ، و هنا الشبه كبير جداً !