الخميس، 5 يونيو، 2014

Yellow Earth

كتب : فراس محمد

التقييم : 4/5

بطولة : تشيتشي وانغ ، باي شيويه ، تشانغ ليو
إخراج : تشن كايغو (1984)

كيف تحفظ كل هذه الاغاني
عندما تصبح الحياة صعبة , ستتذكرهم

هذا الفلم يمثل بدايات الجيل الخامس للسينما الصينية ,  ضم اثنان من اكثر مخرجيها موهبة وشهرة فيما بعد ,  صاحبي –
Farewell My Concubine و Raise the Red Lantern كيج تشين مخرجاً للفلم و زانغ ييمو مديرا للتصوير ,  نال الاثنين بعد هذا الفلم نصيبا وافرا من الذهب ,  سعف و دبب و أسود في مهرجانات اوروبا الكبرى .

لجأ الفلم لذات الاسلوب الذي لجأ له زانغ ييمو في فلم Raise the Red Lantern ,  وذلك باستخدام رمزي ومتقن للصور وللتراكيب البصرية وذلك بالاعتماد على قصة جرت في ثلاثينيات القرن الماضي في قرية شمالي الصين ,  قرية محكومة بالفقر والجفاف والتخلف ,  حيث أرسلت حكومة الجنوب جنوداً لهذه القرى ليقوموا بتدوين أغانيهم الشعبية ,  في الفترة التي كان تتحضر فيها الصين للتوحد من أجل مجابهة الاحتلال الياباني ,  طلب منهم جمعها كي تساعد في شحذ همم الجيش الصيني و لتساعد في الانضمام لجيش التحرير ذاك .

بدت هذه القرية الشمالية أشبه بسجن كبير جاف ,  يزوّجون فيه الفتيات في سن الرابعة عشرة بحجة أن ذلك هو النصيب ,  و يغنون في مواسم الجفاف والحصاد ,  ألماً وقهراً ,  كان الشماليون يلجؤون لهذه الأغاني كي تنسيهم شيئاً من معاناتهم ,  بينما في الجنوب كانت هناك بذرة حكومة شيوعية متحضرة آخذة بالنمو , الجندي الجنوبي , أتى للقرية الشمالية حاملاً معه أنباء تطور الجنوب , و تحضّره , مما حز في نفس ابنة فلاح ,  التي على وشك الزواج بعد أن ساعد مهرها في ترميم شيء من حياة عائلتها الفقيرة ,  ما حز في نفسها , أن الجنوبيين ,  وخصوصاً بناتهم ,  يتعلمون القراءة والكتابة , فتحول الجنوب الشيوعي المزدهر الذي لم يكن الشمال ضمن لائحة اولوياته ,  لحلم ,  أو بالأحرى لسراب ضمن مناخ صحراوي لقرى الشمال .

تشين , قدم هذه الفتاة بشكل أو بآخر كمحور أساسي في فلمه , الفتاة التي تجيد الغناء ,  والتي ستُستعمل أغانيها لشحذ همم الجنوب القوي والمزدهر ,  وإن لم يكن كذلك في حقيقة الامر ,  تشين بدا وكأنه يضع مقاربة غريبة ما بين قدرة الشماليين على مواساة أنفسهم بالأغاني الشعبية التي يؤلفون , وما بين استغلال شيوعيي الجنوب لهذه الميزة التي يلجأ لها الشماليين كآخر الحلول للهرب من الواقع ,  هو استغلال القوي حتى لضعف الضعيف ,  في نفس الوقت كان يعمل على محور اكثر اهمية ,  تشين لم يكن يروج لشيوعية الجنوب وازدهاره ,  فقد بدا جفاف الشمال لا يقل قسوة عن جفاف الجنوب ,  ولكن السراب التي تتبعه هذه الفتاة الشمالية كحلم ما هو إلا نفس السراب الذي يراه الجنوب ازدهاراً ,  فوعود الازدهار بدت سخيفة مع ازدياد الجفاف ,  ومع لجوء الشماليين للصلاة , يبدو أن الجنوبيين اتجهوا بفعل شحذ الهمم التي نتجت عن ما حفظوا من أغاني ,  نحو الحرب .

الاسلوب الذي استخدم فيه تشين الرمز بدا لي غاية في الابداع ,  استخدام لا تستطيع إلا هذه النوعية من السينمات استخدامه ,  فالجندي الشيوعي بدا للشماليين و كأنه المسيح المخلص ,  بينما كان الجفاف يزداد مساحة ,  ويزيد من معاناتهم .

اعتقد ان السينما الايرانية استفادت نوعاً ما من هذه البداية المبهرة لتيار الجيل الخامس ,  تستطيع أن تلمس تشابهاً كبيراً وخصوصاً على الصعيد البصري بين هذا الفلم وبدايات كيروستامي و بناهي و مجيدي في ايران .

لا عجب ان توهجت السينما الصينية بعد هذا الفلم ,  ولا عجب ان نالت ما نالته من عقاب .