الأربعاء، 4 يونيو، 2014

The Great Beauty

كتب : محمد السجيني

التقييم : 4.5/5

بطولة : توني سيرفيلو ، كارلو فيردوني ، سابرينا فيريلي
إخراج : باولو سورنتينو (2013)

كاتب مشهور يُدعي جيب جامبارديلا كتب رواية وحيدة وهو في العشرينَات ، لاقت نجاحاً كبيراً وصنعت له مجداً ، فأصبح من رموز المهرجانات الادبيّة لكنّه تحول الي العمل الصحفي ، وبقيت هذه الرواية هي آخر ما كتب ، لينغمس في الحياة الاجتماعيّة والحفلات الصاخبة ، وحين يُسأل عن سبب توقّفه يقول ان مشاغل الحياة و روما شغلوا انتباهه تماماً فنراه مثلاً في افتتاحيّة الفيلم يقول انّه لم يأت من نابولي الى رومَا لينضم الي المُجتمع ، وانّما ليُصبح ملِكاً له .

في كُل مرّة اشاهد فيها هذا الفيلم ، واشاهد جيب بعد أن يعلَم بوفاة اليشيا دي سانتي حبّه الاول والاخير ، اتخيّله يعود الي غرفته وحيداً ويرثي نفسه ، وهو يعلم جيداً ان كُل الفوضى في حياته ما هي الي محَاولة في الهروب ، حياة جيب هي سلسلة مُتتالية من الهروب و التخليّات ، و لذا هجر الكتابة ، لكن الرجُل الآن وبعد خمسَة وستين عاماً يسأل نفسه عمّا ضيّعه وما حققه ، يستيقظ في نهاية المطَاف علي حياة خارجة عن ارادته ، يُدرك ان الوقت قد حان لمُواجهة الأمور ، الاسى والندَم والخسارة والموت .

احب هذا العمل كثيراً ، و اذكر انّي بعد مُشاهدتي الأولي له ظللت اياماً افكّر ، هل فكّر سورنتينو في قالب فيلم فلليني العظيم اولاً ثم بنى عليها الفيلم ? أم العكس ? و في مُشاهدتي الثانية قرّرت انه أمر غير مُهم ، المهم هو ان الرجُل فعلها ، نجح تماماً في تقديم رجُل و مآساته مع الكثير من روما في الخلفيّة.

يُقدّم العمل مفارقتين في مآساة جيب ، الرجُل نجح في كتابة رواية حققت له مكانة ، ثم فشل في كتابة غيرها ، و أحب امرأة ثم فقدها ، و من يومها لم يجد حباً حقيقيّاً ، سورنتينو يوجّه تحيّة شديدة للمُعلم الايطالي فلليني في تكويناته البصرية وفي كاميرا لا تتوقف عن الدوران تحت ادارة لوكا بيجازي صاحب الـ 55 عاماً ، سورنتينو يجعل الفيلم حيوي وقابل للمُشاهدة في انتقاله بالزمن وبموسيقي كلاسيكيّة عظيمة ، علي صعيد الاداء ، توني سيرفيللو يفعَل كُل شيء ، يمتص كُل دواخل الشخصيّة ويُقدّمها في نظراته وابتسامته وضحكته وطريقة حديثه ، ليُقدّم الآداء المُفضّل لي في 2013 .

الجمال العظيم هو رحلَة شخص في ذاته وفي مدينته ، رحلَة في الفراغ والبحث عن السعادة المفقودة ، عن محاولة ايجَاد معني للحياة امام لغز المَوت ، هو مرثيّة للفن المُزيَّف وللمظاهر الخادعَة وللروح الانسانيّة النقيّة ونقد لصخب الحياة اليومي ، وبجانب هذا مرثيّة لروما في مقارنة بين لوحاتها وكاتدرائياتها وبين عقول مُثقفي اليوم ، أولئك الذين يملكون (حياةً يُرثي لها) ، غير مُتأكّد من ثبات تقييمي للفيلم مع مُشاهداتٍ أخرى تالية ، لكني مُتأكّد من ان مُشاهدتي الاولى له ستبقي في الذاكرة مهما تكرّرت ، ومُتيقّن من انّه سيبقي واحداً من اقرب الأفلام الي قلبي .