الأربعاء، 18 يونيو، 2014

The Wind Rises

كتب : مصطفى فلاح

التقييم : 4/5

بأصوات : هايدياكي آنو ، ميوري تايكموتو
إخراج : هاياو ميازاكي (2013)

في أحلامه كان دائماً يطير , و لكنه غالباً ما يسقط ، قصر النظر رُبما أبعد (جيرو) عن حلمه الأثير في الطيران , لكن السماء لم تكن يوماً ملكاً لأحد ! ، في أحلامه الطائرات من خشب , من ورق , لا تحمل غير أحلام الأطفال في السباحة بين الطيور , عندما قيل له "هل يكفي وزن الطائرة لحمل البنادق و الصواريخ؟" , جاء رد مُصمم الطائرات الذي عاصّر الحربين "تكفي لحمل رايات السلام !" ، بعد الموقعة , هو الآن يخاف ركوب القطار , رُبما , و لكنه لم يخش أبداً الوقوف على جناح طائرة ! .

الفانتازيا التي يخلقها (ميازاكي) هذه المرة هي فقط في أحلام بطله , يتخلى عن الإثارة التي أعتدناها منه , يزرع البهجة بدلاً من الخوف , و هو يروي ملحمة (حب و حرب) بكثير من الحميمية ، و كثير من التفاؤل!  ، نعم , منذ الوهلة الأولى نشاهد اليابان خضراء رغم الحرب , الريح فيها ما زالت تعصف طيباً , تجمع حبيبين و تؤسس لصدفة اللقاء ؛ (ميازاكي) يختار أكثر فترات اليابان انعداماً و فوضوية , ليروي قصة عن الإستقرار , عن صفاء النفس , عن مؤازرة الأحلام حتى عندما تغدو في مهب الريح , و أن هناك فضاءً شاسعاً ، لليراعات أن تُحلق (مأثرة غيبلي الأشهر) ! .

قصة الحُب التي جمعت (كونان) بـ (رانا) (عدنان و لينا في النسخة العربية) بلحظاتها البسيطة التي ما تزال عالقة بذاكرتي بعد أكثر من ربع القرن , يُعيدها الماستر السينمائي و هو يختتم سنين سينماه بنفس الرفعة التي أبتدأ بها ، بكرتنّة الواقع كالخيال!  ، كالعادة , الحس التشكيلي و الإحساس بالإيقاع السينمائي يحتفي بالصورة و يجعل الدراما تتفجّر من خلال مكوناتها , فهي تُجبرك أن تتأملها , ترنو إليها , تتعاطف معها , تشفق عليها ؛ وفي مرحلة ما , تفك قيود أحلامها ، بعد أن كبّلتها الحرب ! .

حقيقة أن هذا العمل لم يكن أكثر أعمال ميازاكي خصوبة في السرد الدرامي , رغم أستناده على شخصية واقعية فعالة , لا تُلغ تأثره الواضح بجميع تحفه السابقة , الموسيقى التي زادتها جمالاً , و الثيم البصري ، الذي أسقاها أكسير الخلود! .