الثلاثاء، 27 مايو، 2014

Venus in Fur

كتب : مصطفى فلاح

التقييم : 3.5/5

بطولة : ماثيو آمالريك ، إيمانويل سينييه
إخراج : رومان بولانسكي (2013)

بولانسكي .. يُكرم سينماه !

حتى اليوم و مع دخول العقد السادس من عمره الفني بوجود رموز ما زالت على قيد الحياة, أمثال فورمان , بيرتلوتشي , هيرتسوج , فندرز , و تورناتوري على تقدير أقل , ما زلت أعتبر رومان بولانسكي أحد أبرز مُخرجي أوروبا المثيرين للفضول ممن طوعوا سينماهم لخدمة أفكارهم , بطريقة سردهم , في كسر القالب الهوليوودي .. في هوليوود ! ، بالأبتكار , التجديد , و اللغة التعبيرية الإيحائية التي يُجيدها , يرثو بولانسكي رومانسية الحاضر المشوهة و هو يُثبت مرة أخرى أن العمل المسرحي ، لا يقتصر على المسرح فقط !

مع عوامل صناعة أحترافية و مُحترفيها , يتلاعب المخرج بأصول الزمان و المكان , و هو ينقل مسرح (أوف برودواي) الى العاصمة الفرنسية ليروي قصته مع معشوقته (باريس) من جديد ، المخرج الذي عُرف عنه تخليه عن المُزاحمة , في أقتباساته المسرحية خاصة كـ Carnage و Death and the Maiden أو الأصيلة حتى كأنطلاقته العالمية  Knife in the Water، و تكثيف الضوء على عالم شخصياته القليلة , يُقلص المعادلة حتى أقصائها هنا (إثنين) في رمزيته المُعتادة لإختلال منظومة القيم و محتواها من خلال قصة قصيرة (لا تخلو من الألتباس) تجمع البساطة بالتعقيد , الدراما بالطرافة , و الغزل بالأغواء ، و هو يمهد لصراع يتصاعد و مفاجائاتٍ لا تنتهي مؤكداً أدراكه العميق لقيمة النص و حرارته المسرحية.

أبرع ما في الفيلم إطلاقاً , و ذروة سوداويته هي كوميديته اللاذعة و نحن نشاهد بولانسكي يسخر من مهنته , مهنة المخرج و ما تمثله , بصورة توماس الذي يدل فهمه العميق لرواية القرن التاسع العشر (فينوس في الفراء) و إخلاصه لإقتباسها المسرحي , على شخصية رزينة لن تلهيها الفخاخ التي تنصبها آلهة البغاء الرومانية و نظيرتها الأغريقية أفرودايت على الأرض بصورة فاندا الممثلة الهاوية .. رُبما!

بأعتماده على نص محبوك في تحويل المسرحية لعمل سينمائي بلا ترهل أو إفتعال و إستغلال الكيمياء التي جمعت زوجته أيمانويل سينر بالفرنسي المُميز ماثيو أمالريك في رائعة سابقة , يضعنا المخرج في إحدى متاهاته العصرية (التي أكسبته سيزاره الرابع) بحركة كاميرا خبيثة , إضاءة ماكرة , و موسيقى ديسبلات المشحونة بالغريزة بل و يذكرنا بأن علاقة (ميمي) بـ (أوسكار) , في رائعته يتيمة الجوائز  Bitter Moon، لم تمت حتى الآن و أن إختلاط الأبيض بالأسود سيفرز لوناً جديداً .. من كل بُد !