الأربعاء، 28 مايو، 2014

Hour of the Wolf

كتب : محمد السجيني

التقييم : 4/5

بطولة : مارك فون سايدو ، ليف أولمان ، غيرترود فريد
إخراج : إنغمار بيرغمان (1968)

منذ فترة لا بأس بها واحاول الكتابة عن انجمار بيرجمان ، ولا أعلَم تحديداً لماذا كان اختياري حينها هذا الفيلم ، رُبّما لأنّ هذا الفيلم كان اوّل مُشاهداتي للرجُل وخرجت بقناعة مُهمّة بالنسبة لي بعد هذا الفيلم ، قناعة تقول لي "لا تُشاهد افلام بيرجمَان ليلاً !!" .

يُصنّف مُتابعي السينما عادةً بيرجمان بأنّه المُتأمّل الأوّل ، والمُتأمّل الثاني هو الروسي اندريه تاركوفيسكي ، و بغض النظر عن تفضيلي الشخصي للروسي العظيم - أفضّله في الواقع عن اي مُخرج آخر - الّا ان تجربة بيرجمان عظيمة ، و مؤثّرة ، و صادقة ، و نافذة في العُمق ، بعد تنفيذ ثلاثيّته - The Silence و Winter Light و  Through a Glass Darkly- وبعد تُحفته الأعظم Persona - ربّما اكتب عنها قريباً - يُقدّم الرجُل دراما نفسيّة تمتزج بالرُعب عن يوهان فنّان يتجه الي الجُنون (يقوم بدوره مُمثل بيرجمان الأثير ماكس فون سيدو) مُتزوج من ألما (ليف اولمان) و يعيشان في بيت علي جزيرة تبدو مهجورة ، يفقد الرجل قدرته على السيطرَة علي خياله ، و لا يستطيع كبح نفسه و يبدأ في الايمَان بأن الاوهام التي يراها هي حقيقة واقعَة .

الرجُل ينتقد البرجوازيّة السويديّة و يهاجم ساكني القصُور ، يُقدّم مآساة فنّان لا يحاول الناس فهم فنّه ، و يضع بطليه هذه المرّة في كابُوس مُطبَق ، لا يدرِس الأمر اجتماعيّاً أو منطقيّاً و لا يهتم بالمُعالجة حتّى ، يُقدّم أرق ، و ألم ، و هوَس ، و عُزلَة ، و الأهَم من وجهَة نظري انّه يتعرَّض لثُنائيّة الماضي والشعور بالذنب ، يذكر يوهان ذات مرّة ان والده طلب منّه ان يخلع ملابسه و يضربه بالعَصا ، و يذكر قصّة عن حبسه في صندوق مُظلم ، القصّة مُهمة و تكشف جُزء كبير من تعقيد الفيلم ، الرجُل يُعاني من عُقدة في طفولته ، مثلاً حين يري فتى يسير حوله اثناء صيد السمك ، يقتل الصبي بحجر علي رأسه ، دلالة رمزيّة عن كُره الرجُل لطفولته وماضيه ورغبته الدائمَة في التخلُّص منها .

 مُشكلتي مع هذا الفيلم عدم اتساق مُعالجته في كثير من مفاصله ، مشاهد غريبة لا علاقة لها بما يحدُث - مشهد الأوركسترا علي سبيل المثال - مشاهد لا تُقدّم تفسيراً بأي حال من الأحوَال وتضع المٌشاهد في حيرة حتي مع تكرار المُشاهدات ، أمرٌ لا يستطيع تفسيره سوى بيرجمان نفسه !

على صعيد الصورة الرجُل كعادته يُقدّم لقطات الكلوز اب بكثرة ، و يفرد مساحات طويلة من الصمت و الحركة المحدودة للكاميرا - تحت ادارة زفن نيكفست - ويضبط الايقاع علي دواخل شخصيّاته ، و لا يتوانى عن تعريتها .

الفيلم اعتبره الكثير فيلم رُعب اكثر منه اثارة نفسيّة ، هو ليس من افضل افلام الرجُل ، لكنّه يبقى لي مرحلة مُهمة في مشاهداتي اللاحقة له .