السبت، 3 مايو، 2014

The Immigrant

كتب : مصطفى فلاح

التقييم : 4/5

بطولة : ماريون كوتيار ، واكين فينيكس ، جيريمي رينر
إخراج : جيمس غراي (2013)

الحياة قاسية ، تأقلم معها !

في أفتتاحية فلم جيمس غراي , و هو يغير جلده للمرة الثانية بعد ثلاثية الجريمة التي حبسته في خانة تحديد النوع السينمائي , نجد الكاميرا تبتعد عن تمثال الحرية في الوقت الذي يحاول كل (مُهاجر) الأقتراب من أرض الحرية ! ، تلك الصورة التي ما برحت تذكرني بملامح عرّاب كوبولا الشاب فيتو كورليوني و هو يطالع ذاك النحت الجبار و يرسم لحياته خطة نجاة فرضتها عليه خلفيته الأيطالية و نشأته النيويوركية كمهاجر غير شرعي , أو الحقيقة التي أفتتح فيها أيليا كازان رائعته قبل أكثر من نصف القرن : "أنا يوناني الدم , تركي المنشأ , و أمريكي فقط لأن خالي قام بالرحلة" ، قبل أن يختتمها بكذبة (سترافوس) و هو يصطنع تلك الإبتسامة الأناضولية ببضعة قطع نقدية في الجيب و الإختباء تحت رداء تلك الآلهة الرومانية مُضيئة الشعلة !

ما يفعله المخرج هنا , في أفضل أفلامه حتى اليوم , هو رسم الخطوط العريضة لأي فلم من هذا النوع ليُفاجئك بتلك الخطوط الرفيعة الأكثر شواباً و أشد تشابكاً مع أستمرار الحكاية , حكاية (أيفا) البولندية التي تتعرف على دوافعها بسهولة منذ اللحظة الأولى التي وقعت فيها الكاميرا على وجه ماريون كوتيار و هي تحاكي شقيقتها بقلب يتيم و روح مُحطمة "أملنا لم يضع بعد !" ، منذ تلك اللحظة , تغرق الكاميرا في محيط غوغائية الجسد و سواد الروح الذي يحيط ببطلتنا و هي تصارع تلك القروش البشرية التي تحاول إلتهامها حية .

إنه فيلم شائك يطلب من مشاهديه تأييد أبطاله أصابوا أو أخطأوا و ذلك بناءاً على خلفيات لا تستدعي الكثير من الإقناع ، الأقناع هنا يأتي من الأداءات الجيدة لتلك الشخصيات التي حاول الكاتب أستبدال ملاكها بشيطانها و بالعكس , فما يظهر عليها مناف تماماً لما تفعله و نتائج ما تفعله مُضاد تام لما يُتوقع منها ! ، رسام الصورة المُبدع دوماً داريوس خُنجي , هو أيضاً , يُعري هذا القُبح في تصميم صورة من أفضل ما أنجز ، أعتمد غراي فيها على المتاح و الممكن و لم يستنزف ميزانية كبيرة ، أستغل فيها كل امكانيات المكان الضوئية والصوتية مع ندرة الأولى و تدفق الثانية.

البحث العضال عن الهوية يرسم من معظم التجارب السابقة , كما في واقعية روسليني , عرقية ميرا نير , و سيريالية يودروسكي الأوتوبيوغرافية , منهاج سبر متواضع هنا يتخذ جميع الأشكال : السياسي , العرقي , و الديني حتى ، و لكن , على الرغم من كل هذه الفوضى هناك نتاج إيجابي للحكاية : العودة للأمل الزائف أفضل من اليأس في جميع الأحوال ! ، و رغم عدم الأستقرار في ديناميكية السرد , فالفلم نفسه يبقى مقبولاً و لا يتراجع كثيراً عن هذا الحد الأدنى.