الأحد، 18 مايو، 2014

Pi

كتبت : فاطمة توفيق

التقييم : 4/5

بطولة : شون غوليت ، مارك مارغوليس ، بن شينكمان
إخراج : دارن آرنوفسكي (1998)

كإنسانة غير مهتمة بعلم الرياضيات لم أعتقد أن فيلم كهذا سيعجبني أو يستهويني ، ولكن آرنوفسكي كان له رأي آخر.

الفيلم هو المشروع الروائي الطويل الأول لمخرجه ومؤلفه دارين آرنوفسكي ، استطاع فيه نقل الكثير مما يواجه الانسان في هذا العصر من خلال الرياضيات و رموزها و عالمها بشكل ممتع ، مثير للاهتمام على عكس المتوقع.

في الفيلم نشاهد ماكسميليان العبقري دارس الرياضيات و المؤمن بوجود نظام لكل شيء مهما بدت الأمور فوضوية ، و بالذات في عالم البورصة ، ذلك العالم المبني على حد قوله من الصرخات الانسانية و المعاناة البشرية من أنحاء العالم ، ماكس يحاول الوصول لصيغة ما تسير بها الأمور في البورصة ، يتنبأ من خلالها ، يفهم بها العالم ، في ذات الوقت نقابل ثلاثة أطراف مقابلة لماكس ، مختلفة عنه ، اليهود المتدينون - على العكس منه – و الذين يسعون لذات الصيغة لإرساء كلمة الرب ، و شركة اقتصادية تنبؤية تسعى لذات الصيغة لتتنبأ بكل ما سيحدث في البورصة لتكسب المزيد من المال ، و (سول) أستاذ ماكس ، و هو لا يسعى لفهم الصيغة و لكنه ترك الرياضيات و يطلب من ماكس أن يريح عقله و يترك البحث قليلاً و يستمتع بالحياة كما فعل هو فلا فائدة من كل ذلك ، و لكن ما إن يقارب ماكس من الوصول للصيغة يسعى سول لمعرفتها ليعرف هل كانت حساباته القديمة صحيحة أم لا ، بهذه الأطراف الثلاثة (رجال الدين ، الاقتصاد/السياسة ، قدوتك/معلمك) و بينهم ماكس في المنتصف تجد أن آرنوفسكي أجمَل و جمع أغلب ما يواجهه الانسان في حياته أياً كان اختصاصه ، أياً كان ما يهتم به و لكنه يواجهه فقط في سعيه نحو الفهم ، نحو الحقيقة.

فيلم كهذا كبداية لمخرجه ينبئ جداً بعبقرية هذا المخرج ، سيناريو متماسك عبقري ، مع لمسة سيريالية قاتمة و مبررة - ستتضخم كثيراً فيما سيلي من أفلام آرنوفسكي - كلها عناصر تشي بموهبة هذا المخرج ، الأداءات التمثيلية تأرجحت بين الجيد و المتوسط ، و كان أفضلها لشون جليت الذي أدى شخصية ماكس ، التصوير و حركة الكاميرا السريعة المتوترة مع الزوايا الضيقة جداً أحياناً و الصورة بالأبيض و الأسود كلها كانت خير تعبير عن عقل ماكس المزدحم المنهك الذي وصل إلى الحافة مع الأصوات المزعجة التي تغلف الفيلم و تملأ عالم ماكس حتى و إن لم يلاحظ هو ، كل هذا يجعل من الفيلم تجربة متميزة بالفعل ، وتستحق الجوائز التي حاز عليها دارين آرنوفسكي عنه و كان أهمها جائزة أفضل مخرج لعام 1998 في مهرجان ساندانس.