الخميس، 29 مايو، 2014

Little Miss Sunshine

كتب : عماد العذري

التقييم : 4/5

بطولة : غريغ كنير ، توني كوليت ، ستيف كاريل
إخراج : فاليري فارس ، جوناثان دايتن (2006)

واحدة من أجمل متع السينما أنها تجود علينا من حينٍ لآخر بأفلامٍ من نوعية السهل الممتنع ، الحكاية المرحة البسيطة التي تسند معها رأسك إلى الخلف و تقضي معها ساعتين من المتعة اللذيذة التي لا تستخف بك ، تثير اعجاب النقاد ، و تتنقل من محفلٍ جوائزيٍ إلى آخر ، و تحوز رضا الشريحة الأكبر من المشاهدين ، من مُنظّر السينما إلى مُشاهد البوب كورن العادي ، هذا الفيلم واحدٌ منها .

باكورة أعمال المخرجين الزوجين فاليري فارس و جوناثان دايتن قصة كوميدية بسيطة عن الرابحين و الخاسرين , رحلة عبر الولايات المتحدة لعائلة أمريكية تقليدية من أجل إيصال إبنتهم الصغيرة أوليف للمشاركة في حفل ملكة جمال الصغار التي تقام سنوياً في الساحل الغربي , أبٌ محاضرٌ في فن النجاح رغم كونه يقف على حدوده و لا يصيبه بسبب وعود كاذبة من محرر كتابه المقبل , زوجة متذمرة من فشل زوجها في تطوير مسيرته المهنية , خالٌ شاذ خرج من تجربة إنتحار فاشلة بعدما كاد أن يصبح أحد نوابغ الولايات المتحدة لولا ذهاب منحته الحكومية إلى خصمه اللدود , إبنٌ مراهق متأثرٌ بنيتشه أقسم على الصمت حتى يصبح مقاتلاً في سلاح الجو الأمريكي ، جدٌ هيرويني قاتل في الحرب العالمية الثانية ، و إبنةٌ صغيرةٌ سمينةٌ تشغل النظارات نصف مساحة وجهها !

في العمق يقفز العمل بمرونة على البعد التوجيهي لحكايته عن (الرابح و الخاسر) و (شرف المحاولة) و (المكسب الكامن في أن نقوم بالأمور على الطريقة التي نحب) ، سيناريو مايكل آرنت الرائع - الذي قال في خطاب فوزه بالأوسكار أنه استلهم الحكاية من رحلة قام بها مع عائلته - يدمج هنا شخصيات الفيلم الست وفق عملية (فوكسة) تجعل الوصول إلى الحفل محوراً رئيسياً للفيلم ، و تمنح كل الأحداث التي تدور حول ذلك المحور الدفع المطلوب لإغناء العمل ، أحداث في هذا السيناريو من قبيل شذوذ الخال ، إدمان الجد ، عمى الألوان لدى الإبن ، فشل مساعي الأب بشأن كتابه هي أحداثٌ لا تشكل محورية الفيلم لكنها تدور في فضائه ، ببساطة (هذه عائلة أمريكية كانت تعيش قبل تصويرنا للفيلم ، وستظل تعيش بعد تصويرنا للفيلم ، هم الآن على وشك السفر لإيصال إبنتهم إلى حفل ملكة الجمال ، مارأيكم لو نأخذ الكاميرا و نتتبع رحلتهم تلك ؟!!) ، السيناريو يسير وفقاً لذلك بتجردٍ تام و لا يهز محور الحدث إطلاقاً بل يغنيه بالتفاصيل ، ستشاهد عمى الألوان وتعتبره فائضاً لكنه مهم بالنسبة لهم فنحن لم نعايش صمت الفتى سوى لفترة بسيطة ، سنشاهد شذوذ الخال و نعتبره فائضاً لكننا لم نعش معهم اللحظات التي حاول الإنتحار فيها ، حتى أنهم في الختام لا يحققون مبتغاهم كما يحدث في أي سيناريو تقليدي ، نحن فقط ضيوفهم في هذه الأيام الثلاثة ، نتأمل ما يحدث في ثلاثة أيام من حياتهم يحاولون فيها القيام بشيء ما تجاه إبنتهم ، أشياء تحدث في الحياة اليومية و لا يوجد مانع من ألا تحدث معهم فلم لا تحدث ؟!! ، مايكل آرنت  ذكرني في هذا السيناريو بروح الكوينز الكتابية دون مراوغةٍ حسٍ من الخفة الطفيفة تعيقه – بالرغم من جماله و متعته - عن أن يكون عظيماً و كلاسيكياً .

بالمقابل يرتكز عمل الزوجين فارس و دايتن الإخراجي في ثقله أولاً على الإيقاع المضبوط جداً للحكاية و الذي يحافظ بتوازنٍ يستحق التقدير على مضمون الحكاية الدرامي – عن رحلة العائلة – محورياً في الوقت الذي يستغل فيه هوامش الشخصيات لمنح ذلك المحور مذاقاً كوميدياً لذيذاً يجعلنا نستمتع فعلاً و نحن نراقبهم على طول الخط  ، و يرتكز في ثقله ثانياً على توليفة أداءاتٍ رائعةٍ للغاية تغني العمل ككل و تقفز به على الصورة النمطية للأفلام الكوميدية القائمة على (قيمة الضحكة) أكثر من اعتمادها على (نوعية الأداء الذي يرسم تلك الضحكة) ، شخصية الجد على سبيل المثال شخصيةٌ حقيقيةٌ جداً موجودة بكثرة من حولنا و نقابلها بشكل متكرر (العجوز البذيء الذي ما زال يمتلك بقايا الصبا ، و يريد أن يعيش حياته كما يحلو له) لكن ألان آركن – الذي ينال هنا جائزة أوسكار – يجعل من الكاراكتر وثيق الصلة به و سهل التذكر و كأنما صنع لأجله ، في الوقت ذاته – و لا أقل منه - يأتي أداءٌ ممتاز من غريغ كنير و توني كوليت و ستيف كاريل ، متمكنٌ تماماً من بول دانو ، و إستثنائيٌ و حقيقيٌ للغاية من أبيغيل بريسلين ، الإثارة التي تكسو ملامح وجهها وهي ترد على مجاملة جدها You’re just saying that ! هي أفضل رد فعل تمثيلي من طفل أشاهده في حياتي .