السبت، 31 مايو، 2014

Häxan

كتب : خالد إبراهيم

التقييم : 4/5

بطولة : بنجامين كريستنسن ، مارين بدرسن
إخراج : بنجامين كريستنسن (1922)

"على المرء ألا يظن أن كل شيء متعلق بالسحر هراء" - بنجامين كريستنسن

بعد أن وجد كتاب (مطرقة الساحرات) في إحدى مكتبات برلين ، أمضى بنجامين كريستنسن حوالي عامين في دراسة الكتاب الذي يتحدث عن عملية محاكمة وإعدام الساحرات في القرون الوسطى ، ثم قرر أن يصنع فيلماً وثائقياً يتناول ما خلص من دراسته ، لكن فيلمه الوثائقي تحول تدريجياً إلى فيلم رعب بديع.

مزج كريستنسن مقتطفات من كتاب (مطرقة الساحرات) و عدة كتب أخرى مع رسوم تخيلية من تلك العصور المظلمة تصاحب المعلومات والوقائع ، ثم حول تلك الرسوم إلى مشاهد تمثيلية بالفعل في صورة سينمائية تستوحي من الرسم تفاصيلها ، كل هذا يحدث في تناغم جميل لأجواء كابوسية !

المخرج هنا لم يتخذ جانباً معيناً ليقف في صفه كالكثير من الأفلام الوثائقية رغم كونه في البدء يبدو كمن يُعلّم مشاهديه ، لكنه عرض ما أراد عرضه و ترك للمشاهد حرية التأويل ، كريستنسن نفسه سيلعب دور الشيطان داخل الفيلم ، والذي على السحرة أن يقبّلوا مؤخرته كجزء مهم من عقيدة ولائهم للشيطان .

الفيلم يتكون من أربع أجزاء ، في جزءه الأول يعرض معلومات و صور و رسوم عن السحرة و الشياطين و الجحيم ، في الجزء الثاني نرى الشيطان لأول مرة و هو يمارس ألاعيبه بإغراء النساء بإتباعه و ترك أزواجهن ، هناك امرأة تطلب من إحدى الساحرات ترياقاً يجعل زوجها يحبها ، كما نرى طقوساً خاصة بتجمع السحرة ، في الجزء الثالث نرى عملية اتهام لامرأة عجوز من قبل أهل رجل مات حديثاً ، تنكر المرأة طويلاً لكن تحت التعذيب تقول ما يريدون سماعه وتتهم كل من تسببوا في معاناتها ليذوقوا نفس العذاب ، يخبرنا كريستنسن في الجزء الرابع أن تقدم الطب البشري والنفسي جعلنا لا نرمي المرضى بتهمة السحر مثلما كان سابقاً ، وإن كانت المصحات النفسية هي محرقة الساحرات بشكلها الحديث .

نتاج امتزاج الهيستريا الجماعية بالجهل المطبق في العصور الوسطى ، جعل من كل امرأة ذات مرض نفسي أو عضوي محل شك ، و كل عجوز فقيرة مرشحة للحرق حية ، و الذكاء الإنساني وصل إلى طريقة الفرز بين الساحرة والبريئة عن طريق ربط المتهمة بصخرة كبيرة و رميها في البحر ، إن نجت فهي ساحرة وإن غرقت فهي بريئة !

كان الفيلم صادم في وقته لعرضه صور لم تكن مألوفة وقتها كتقديم الرُضع كقرابين و تبجيل الشيطان بصورة صريحة على الشاشة ، تم منع عرض الفيلم في أمريكا وحذف العديد من مشاهده في أوروبا لما اُعتبر وقتها أنه إيحاءات جنسية وعري واتخاذ موقف معادي للإكليروس ، لكنه فيما بعد سيعتبره عدد من النقاد والمهتمين أول فيلمCult  في التاريخ .

فيلم (السحرة) كان الأعلى تكلفة في تاريخ إسكندنافيا السينمائي ، مكلفاً السويد و الدنمارك ما يقارب الاثنين مليون كرونة .