الاثنين، 7 أبريل، 2014

Ceddo

كتب : خالد إبراهيم

التقييم : 4.5/5

بطولة : تاباتا ناداي ، إسماعيل دياني
إخراج : عثمان سمبين (1977)

"يجب أن نفهم تقاليدنا قبل أن نأمل في فهم أنفسنا" – عثمان سمبين

لمثل هذا الفيلم لابد أن توجد السينما .

الأديب (عثمان سمبين) يُعيرنا عينه لنرى كيف يرى تاريخ بلاده ، كيف يرى الإنسان ، لكن من يريد رواية المنهزم للتاريخ ؟

تبدأ الملحمة باختطاف بنت الملك من قبل العوام/ الخارجين عن القانون ، الخاطف يريد فقط أن يترك الناس لحالهم دون إجبارهم على إعتناق الإسلام ، في حين يتواجد الرجل الأبيض بصورة كاهن الكنيسة وتاجر العبيد ، حيث يُباع البشر مقابل قارورة خمر أو بعض البارود ، ملك القرية يستخدم الإسلام لتدعيم حكمه ، نفوذ إمام المسلمين يبدأ في التعاظم بينما يخفت دور الملك الذي يفشل في تحرير بنته ، نلاحظ طمع الأقارب ورغبتهم في تحرير الأميرة والزواج منها ليكون لمحررها الحكم بعد الملك ، لكنهم يفشلون وتضيع حياتهم سدى ، يُقْتَل الملك فيستلم مقاليد الحكم الإمام ، الذي يقتل الكاهن ويحرق الكنيسة ، ثم يجبر أهل القرية على دخول الإسلام معطياً إياهم أسماء إسلامية ، تتحرر بنت الملك أخيراً من الخاطف – والذي كانت تميل إليه – وتقتل الإمام بمساعدة العوام ، حرر الأميرة أتباع الإمام الذين لا يخافون الموت ، فقد وعدهم بالجنة ، بينما فشل كل الآخرون نتيجة خوفهم على حياتهم .

هذا فيلم آخر لا يمكن حرق أحداثه لأن الأحداث تلك مهمتها الأهم هي إحاطة الرسالة السياسية والأجواء المحيطة ، جاء الرجل الأبيض حاملاً الإنجيل والسلاح مُسْتَعبِداً الرجل الأسود ، جاء "الإمام" الأسود حاملاً القرآن وبَشْرته مُسْتَعبِداً الرجل الأسود .

لم يُعرض الفيلم في السنغال بسبب "موقفه من الإسلام" وإن كان السبب المعلن وقتها وجود خطأ هجائي في أحد حروف العنوان ! ،  (عثمان سمبين) عرض في نفس الفيلم مشهد لمسيحي لا يقل فاشية عن فاشية الإمام ، و بينما يعيش الطرفان يحلمون بتحويل كل منهما لديانة الآخر قسراً ، يريد العوام أن يُتركوا لشأنهم ولثقافتهم العتيقة ، أثناء كل هذا يضع تاجر العبيد الأبيض علامته بالحديد و النار على أفخاذ العبيد كما يفعل مالكي الأبقار مع ماشيتهم ، الفيلم إذاً لا يهاجم الدين وإنما يهاجم الطمع البشري ، والذي يتصادف – كثيراً – أن يجد في الدين وسيلة سريعة وفعّالة لتحقيق أغراضه ، لكل هذا كان لابد أن يكون الشخص المسلم و المسيحي عند (سمبين) أحاديِّ اللون بينما العوام وجبة بصرية متنوعة زاهية الألوان ، الموسيقى كانت حيوية مخلصة لبيئتها ، بالإضافة إلى تطعيم الفيلم ببعض الأغاني الغربية بغية السخرية .

المرأة قوية ذكية مهمة كما هي العادة عند (سمبين) ، فنرى بنت الملك رغم أنها مخطوفة إلا إنها تحتفظ بكبريائها وقدرتها على الحب ، ثم تعود ثائرة في نفس الوقت الذي خضع فيه الجميع.

"على المستوى الأخلاقي ، لا أعتقد أن لدينا درساً لنتعلمه من أوروبا" – عثمان سمبين