الثلاثاء، 8 أبريل، 2014

Ivan's Childhood

كتبت : فاطمة توفيق

التقييم : 4.5/5

بطولة : نيكولاي بورلياليف ، يفغيني زاريكوف
إخراج : أندريه تاركوفسكي (1962)

الفيلم الروائي الأول لتاركوفسكي ، والذي يحكي عن الحرب العالمية الثانية والتي انتصرت فيها روسيا على عدوتها ألمانيا النازية ، ولكن تاركوفسكي – الروسي - هنا لا يحكي عن النصر أو الأمجاد ، وإنما يحكي عن الحرب ذاتها ، الحرب التي تقتل كل شيء ، الطفولة والحب والأحلام والسلام الداخلي.


الفيلم ينقل الأجواء القاتمة القابضة للحرب ، ولم أجد أحداً قد نجح من قبل في نقل مثل تلك الأجواء إلا كوبريك في رائعته Paths of glory ولكن الأمر هنا مختلف ويركز أكثر على الأثر النفسي والداخلي على الأفراد وينقله من خلال جو سيريالي تختلط فيه الأحلام والكوابيس والذكريات مع الواقع ، ونشاهد إيفان الطفل الصغير الذي قتلت الحرب فيه كل شيء إلا رغبته في الانتقام ، وتوتره الدائم مما عايشه ، يريد إيفان للحرب أن تنتهي لأنه سأم رؤية المزيد من البشر يتوسلون لقاتليهم ألا يقتلوهم ، و إيفان في الفيلم يمثل كل فطرة إنسانية وخير ورغبة في الحياة تقتلها الحرب في نفوسنا.

هناك جملة حوارية أخاذة في الفيلم ، مسّتني بشدة وتكشف جزء من الطبيعة البشرية للجنود في الحرب على العكس من الصورة البطولية التي تصدّرها أجهزة إعلام أي دولة عن جنودها ، أثناء تنفيذ الضباط لمهمتهم الانتحارية مع إيفان ، يقول أحدهم  : "مابك ؟ خائف ؟ تريد أمك ؟" فيأمره الآخر بالابتعاد عنه وعدم ازعاجه فيرد الأول "بالنسبة لي فأنا فعلاً أريد أمي" وطرفي الحوار هنا ليس منهم إيفان الصغير ، وإنما اثنين من الضباط المسؤولين عن العملية.

الفيلم مأخوذ عن قصة قصيرة للكاتب الروسي  فلاديمير بوغولوف وكانت ترجمت و أعيد نشرها بأكثر من 20 لغة ، وكان هناك مشروع سابق لإنتاجها كفيلم عام 1960 مع تغيير في خط سير القصة و جعل إيفان بطولي أكثر ، وهذا لم يعجب بوجمولوف كاتب القصة ، وتم إنهاء المشروع لمشاكل مع مجلس الفنون في الاتحاد السوفييتي وقتها ، ثم أخبر فاديم يوسوف السينيماتوجرفر الذي عمل مع تاركوفسكي في فيلم تخرّجه ، أخبر تاركوفسكي عن الفيلم و تحمس تاركوفسكي للقصة و قام بإخراجها دون أن يغير فيها مع إبراز إيفان كما هو بدون إضفاء الشكل البطولي عليه.

آداء نيكولاي بورلياييف لشخصية إيفان مع إخراج تاركوفسكي وسينماتوجرافي يوسوف وموسيقى فياشيسلاف أوفتشينيكوف كل هذا جعل من الفيلم قطعة فنية ساحرة خالدة مع الزمن ، تحكي عن الحرب وأثرها بشكل متفرد متميز وجعلت من الفيلم مصدر إلهام لمخرجين عظماء بعد ذلك كبيرجمان و كيشلوفسكي وغيرهم.