السبت، 5 أبريل، 2014

Playtime

كتب : فراس محمد

التقييم : 4.5/5

بطولة : جاك تاتي ، جون آبي ، نيكول راي
إخراج : جاك تاتي (1967)

المدينة كلها اضواء , أبنية تشبه بعضها , واجهات زجاجية , ازرار , كهرباء , وكلها مصطنع , تافه , بلا معنى , شكلي , غير عملي , ما ينعكس على مرايا الزجاج وبائعة الزهور هي آخر ما تبقى من ملامح باريس , التي قدمها تاتي قد فقدت خصوصيتها , في احد المشاهد بدت رمزية المعالم التاريخية بشكل عام في هذا الزمن الذي قدمه الفلم قد تحولت لسلة زبالة للاستعمال المنزلي , الجميع يدفع نقود لشراء أمور بلا معنى , مكنسة مزودة بضوء كاشف , أبواب لا تصدر ضجيج , مطعم قيد الانشاء يستقبل حفلة صخب وضجيج ذات ملامح بروجوازية ,  مدينة مستوردة , كل الكتالوغات بالإنكليزية , الاميركي هو الشخص الوحيد في الفلم الذي بدى منسجما ومتأقلما مع مدينة الازرار والفوضى هذه .

مسيو هولو , شخصية جاك تاتي الشهيرة , بدت وكأنها سافرت للمستقبل , كل ما حولها غريب ومليء بالشعوذة وكبس الازرار , حتى البيوت فقدت خصوصيتها , كل شيء للعرض , سفر تاتي نحو المستقبل ناجح بتنبؤه , يبدو أن نبوءة تاتي قد تحقق جزء منها , الحضارة معلبة , مستوردة , ولا أعرف إن كانت مقاربتي صحيحة , ولكن هذا الفلم ذكرني بأوديسيا الفضاء , تقدم العلم في ذلك الفلم أدى لصنع آلات تستطيع محاكاة الانسان ومشاعره , ولكن في هذا الفلم يبدو ان الانسان تطبع بصفات الآلة , والكل نسخ عن بعضه البعض .

عظمة هذا الفلم تأتي من سيطرة تاتي على مشاهده وكوادره المتخمة بالتفاصيل , كل زاوية من الشاشة هناك شيء يحدث , كل تفصيل يحمل معنى أو يصب و يدعم فكرة الفلم , كتصوير لمجتمع استهلاكي وصل لذروة تصنعه واستهلاكيته , اما المشاهد الاخيرة في الفلم عظيمة بدقة تناسقها وضخامتها , هذا الفلم يعتمد على الديكورات , على غرابة تصويرها , اصبحت جزء من نمط حياتهم , حتى السياح أصبحت باريس بالنسبة لهم متجراً أو معرض للتقنيات , بينما معالم باريس , برج ايفل , قوس النصر و سواها , أصبحت تقليدية , لا تعني شيئاً , لا يمكن رؤيتها في فلم تاتي إلا إنعكاساً على الزجاج الذي يُخفي خلفه معالم الحضارة الحديثة .

ربما لو قرر تاتي حالياً "رغم وفاته عام 82" ,, أن يصنع فلماً , فأعتقد أنه سيكون على ما يحويه من كوميديا أكثر سوداوية من هذا , الحضارة تنحدر بفقدان خصوصيتها , ويصبح كل شيء , متشابه , وبلا معنى .