الاثنين، 14 أبريل، 2014

Fitzcarraldo

كتب : خالد إبراهيم

التقييم : 4/5

بطولة : كلاوس كينسكي ، كلاوديا كاردينالي
إخراج : فيرنر هيرزوج (1982)

إيكيتوس (بيرو) – أوائل القرن العشرين (مستوحى من أحداث واقعية)

"الحضارة كطبقة رقيقة من الثلج فوق محيط من الفوضي والظلام" - هيرزوج

يرغب الأيرلندي/الأمريكي )فيتزكارلدو( في بناء أوبرا داخل الأدغال ، ولكن – بالطبع – لا أحد من "بارونات المطاط" يرغب في تمويل هذا الجنون ، )فيتزكارلدو( يجد الإجابة بسيطة ، عليه إذاً أن يصبح أغني بارون للمطاط ، بقعة واحدة لم يصل إليها المهاجرين الأوروبيين أو ينسبها لنفسه رغم كونها غنية بالمادة الخام ، لكن يظل هناك عقبة واحدة : الجغرافيا .

ليصل إلى مراده على (فيتزكارلدو) أن يحمل سفينته عبر الجبال ليعبر من نهر إلى آخر ، طاقم السفينة هجره خشية خطته المجنونة والبدائيين المتأهبين للهجوم ، (فيتزكارلدو) يُسْمِع البدائيين تسجيل لأوبرا بصوت التينور المفضل له (كاروسو) ، بدون سبب واضح نجدهم يساعدوه ويحملوا سفينته ، بعدما تتحقق المعجزة يقطع زعيم البدائيين ليلاً حبل المرسى لتنجرف السفينة مع التيار فتعود حيث جاءت ، الزعيم خشي غضب آلهة النهر إن مضت السفينة بعكس التيار ، لكن بدلاً من أن ترى المدينة (فيتزكارلدو) عائداً بالمطاط ، ستراه جالساً على كرسي "بمسند" وفي فمه أفخم سيجار بينما على سطح سفينته يتغنى (كاروسو) في أوبرا ريجوليتو (لفيردي) .

هناك الكثير من القصص المجنونة وراء صناعة الفيلم والتي كونت جزءاً كبيراً من سمعته ، لكني أعتقد أن المبهر حقاً كان في تركيز (هيرزوج) الهادئ على الصورة البديعة لعملية انتشار الإيمان ، أن تكون مؤمن بما تفعله سيجعل الآخرين يؤمنون بك مما يُحقق عبارة كلوديا كاردينالي داخل الفيلم "أصحاب الأحلام هم القادرين على تحريك الجبال" ، أو في قول آخر ، يؤكد بالبرهان والدليل فكرة (دراير) بأن المعجزات تحدث فقط متى آمنت بإمكانية حدوثها ، لهذا كان من الضروري ألا يستخدم هيرزوج المؤثرات على الإطلاق ، كان لابد المحافظة على وفاءه لهذا الإيمان ، وعلى العهد بينه وبين المشاهد ، فنجده يقوم بنقل سفينة تزن عشر أضعاف سفينة (فيتزكارلدو) الأصلية و ككتلة واحدة وليست قطع كما حدث في الحقيقة معرضاً حياة طاقم العمل للخطر .

دائماً يحاول (هيرزوج) إيصال شعور عتيق – شبه مندثر – لإنسان العصر الحديث ، و هو الاستكشاف ، عن كيفية شعورك و أنت ترى و تفعل ما لم يره أو يفعله غيرك ، كما يحاول الانتصار للفن و الخيال على حساب العالم المادي ، حيث أصابت الأوبرا "بارونات المطاط" بالملل بينما اعتبرها البدائيين بمثابة طقس ديني ، أكد (هيرزوج) ذلك بمشهد مهم حيث يدق (فيتزكرالدو) أجراس الكنيسة ويصرخ في المدينة "لن تُفْتَح الكنيسة ما لم تبنى دار للأوبرا !"

جدير بالذكر أن تسجيل "Vesti la giubba" لكاروسو كان أول أسطوانة تتخطي مبيعاتها المليون نسخة في التاريخ .

"على المرء أن يسحب قارباً فوق جبل ولو لمرة في حياته" - هيرزوج