الثلاثاء، 1 أبريل، 2014

Capote

كتب : مصطفى فلاح

التقييم : 4.5/5

بطولة : فيليب سيمور هوفمان ، كاثرين كينر
إخراج : بينيت ميلر (2005)

بيروغرافيا الحدث ، بدم بارد ! ، عملاً بمشورة ترومان كابوتي لحاملة البولتزر نيل هاربر لي عن كتابها الوحيد To Kill a Mockingbird عندما قال :"يجب أن تعرف ماذا تريد من البداية إلى النهاية قبل أن تكتب" , أصبت بشلل جزئي في تلحين هذا اللوح المصفوف ! ، فالفكرة التي يقوم عليها السيناريو مستوحاة (كالعادة) من تلك الجزئية التي تناقش نزول ذاك الكاتب المرموق من محيطه النخبوي الى حُجرات السجون في سعيه الوسواسي لإستطلاع جريمة قتل و مُرتكبيها في كانساس خاتمة العقد الخمسيني المُنصرم .

عُرف عن كابوتي , بالرغم من حياة الرخاء التي كان ينتهجها , بكونه أحد المُدافعين عن الوسط الذي ينتمي إليه المُهمشين في محاولاته للأنتقام من ذاك الزمن المُذل البئيس ، فكابوتي صندوق مغلق من الأسرار و الخبايا , و لولا عمل الرائع فيليب سيمور هوفمان كمفتاح لبعض ألغاز هذا السر الكبير , لتُهنا في هذا البحر السايكولوجي الدائخ بصورة الرجل الذي تتصل ملامحه الخارجية بشروخه الداخلية ، بخط مستقيم !

يبدو أن علاقة مُبتدع Breakfast at Tiffany’s طويلة الأمد مع أحد هؤلاء المُتهمين , هيّمنت عليه بشكل كامل و شكلت تساؤلات لكل من يحيطه حول ما إذا كان أهتمام الأول بالجريمة نابعاً من موقفٍ أخلاقي و ضمير صاحٍ أو من إحتمال أن تشكل هذه السابقة الإجرامية مادةً لروايةٍ ثوريةٍ في عالم الأدب ! ، و هذا من حسنات السيناريست في عمله الأول , ملأ الفلم بالغموض المُربك و الصفات المُتناقضة التي جعلت (كابوتي) المتباهي في بدء العمل يصل الى (ترومان) الإنسان المُنكسر الهش و هو يخط أطروحته الأدبية عن من وصفه كال (شقيقه الذي نشأ معه في نفس البيت , غير أنه أختار الخروج من الباب الخلفي بدلاً من الأمامي الذي أصطفاه هو) .

كما يقول كابوتي : "كل فن يقوم على تفاصيل منتقاة , إما متخيلة و إما تقطيراً للواقع" , و هنا لا يسعني القول إلا أن كل عوامل الفيلم أنصبت في جعله مزيجاً من الإثنين ! ، حملٌ ثقيل لا يستدركه إلا أداءٌ مثاليٌ خالٍ من العيوب , وصل فيه الراحل هوفمان حد الكمال السينمائي ليغزو فيها النقابات و الروابط الأكاديمية في تقليده لقب (الأفضل) الذي أنتظره مطولاً.