الخميس، 27 مارس، 2014

No Country for Old Men

كتب : محمد المصري

التقييم : 5/5

بطولة : تومي لي جونز ، جوش برولين ، خافيير بارديم
إخراج : جويل و إيثان كوين (2007)

في التلقّي الأول لهذا الفيلم ، هناك قصة (الصياد والفَريسة) ، هناك تقنيَّات الفيلم، شريط الصُّوت الذي يخدّم على إيقاع خاص جداً ، فترات الصَّمت التي تُعْمِل (إثارة) مُختلفة عن أغلب ما عرفته السينما، هُناك تصوير روجر ديكينز ، وأيقونيَّة خافيير بارديم ، والحِسّ المُثْقَل عند تومي لي جونز ، هذا التلقّي كان كافياً ، منذ سبع سنوات ، لأن يجعل الفيلم واحداً من أبرز الإنجازات الفنية التي أنتجتها الألفية الجديدة .

في العُمق ، بعد سَبع سنوات من مُشاهدات كاملة أو مُقتطعة ، يبرز الكثير من التفاصيل ، أحدها هو (نصه التحتي) ، الذي يبنيه الأخوين كوين على السؤال الذي أرَّقهم ودَعّم كافة أفلامهم ، منذ Blood Simple وحتى Inside Llewyn Davis : عن القدر والمَصير في مَسيرة كل شخص؟ ، عما إذا كنا نختار طُرقنا أم أن كل شيء سَبق رَسمه بصورةٍ مُتداخلة؟.

بُنِيَ خطّان للعمل ، ضمن ثلاثة خيوط رئيسية فيه ، بشكلٍ مُتقابل عن فكرة (القدر) أو (المصير) : في الخَط الأول يكون هناك (ليولين) ، كل شيء ضمن إطار شخصيته يُبْنَى وفقاً للأسباب والنتائج ، الإنسان الذي يُحدّد مصيره ، فهو الذي (قرر) أخذ حقيبة المليوني دولار ، وهو من (قرر) العودة ليُسْقِي المُصابين في الصحراء ، (قرر) الذهاب في مُغامرته لأبعد مدى رغم الخطر الذي يُحيط به ، وكل (نتيجة) حدثت بناءً على (سبب) أو (قرار) اتخذه ، وصولاً لنهايته .

المُقابل المُباشر لشخصية (ليولين) هو (أنطون شيجور) ، الرجل الذي يَسير كل شيء في حياته ، على الأقل في مساره الذي رأيناه ، وفقاً لـ(القدر) ، ما من مشهدٍ تقريباً لـ(شيجور) يخضع للسبب والنّتيجة ، بناء الخَط الثاني هو عن الأشياء التي تَحْدُث لأنها تَحدث ، شيء يُعبر عنه تماماً عملة (شيجور) المعدنية ، الرجل الذي (لا يُقرر) -تبعاً لمنطقه الأخلاقي - قَتل ضحاياه ، بل يَتركه لـ (القدر) - ممثلاً في عُملة معدنية - كي يُحدده ، أو لـ (قراراتـ(هم)) - الشريرة حتى لرجلٍ مثله - في السرقة أو تجارة الهيروين ، شيطان ذو منطق أخلاقي صلب ، وفي نهاية مساره – ما رأيناه منه تحديداً - هناك تلك الحادثة ، تجسيداً مثالياً للـ (قدر) ، والشخص الذي لا يحدد مصيره ، وانعدام الأسباب والنتائج .

المسار الثالث في العمل ، الذي يخلق معنى حقيقياً لكل هذا ، أكثر من كونها مطاردة الصياد والفريسة ، هو (الشريف بيل) ، الأقرب لشعور (الكوينز) أنفسهم اتجاه كل شيء ، الشخص الأخلاقي في عالمٍ غير أخلاقي ، الذي يَرى ، ولكنه غير قادِر على الفعل ، مُشكلته الحقيقية ليست أنه يخاف ، ولكن أنه لا يَفهم ، مُلامسة القَسوة والعُنف ، والصورة الأكثر تطرُّفاً للحداثة التي جعلت ما من بلدٍ للعجائز.

(سيعِدُّ ناراً في مكانٍ ما ، في الظلامِ وفي البرد ، علمتُ أنني حين أصل ، سيكون هُناك ، ثم استيقظت) ..

الكوينز هم الشريف بيل ، وربما يكون الشغف والسينما وصناعة الأفلام هي – فقط - مُحاولة للتكيُّف مع العَالم خارجهم .