الأربعاء، 12 مارس، 2014

Moonlighting

كتب : فراس محمد

التقييم : 4.5/5

بطولة : جيرمي آيرونز ، ييري ستانيسلاف
إخراج : يرزي كيسلموفيسكي (1982)

فاقد الأمل يستطيع ان يعطيه ، يرزي كيسلموفيسكي و جيرمي آيرونز سيتكفلان بذلك , حتى ولو كان بأكثر الاساليب احباطاً ويأساً .

اليأس والامل هما ثنائية الفلم البولندي ، حتى وأن كان مركزه لندن ، حتى وإن كان مركزه لاس فيغاس لا يهم , الروح البولندية الحزينة رغم كل المواقف المثيرة للسخرية في الفلم هي المسيطرة , هذه الروح ذكرتني شيئاً ما بمناخ واحساس Decalogue كيسلوفيسكي وفلم كريستوف زانوسي A Year of the Quiet Sun ، حيث البولندي وفي اي مكان وجد فهو محكوم بأثار الحرب وبآثار الاضطرابات السياسية والعسكرية في بلده , والذي ينعكس عليه كفقدان تام للاستقرار , فقدان للراحة الداخلية , احساس دائم بأن المستقبل شيء مؤذي ويخبئ الاسوأ .

ثري بولندي ارسل اربعة عمال بولنديين للندن من اجل اصلاح شقته فيها , ثلاثة منهم لا يتقنون الانكليزية والرابع كان بوصلتهم ، يعيشون من خلال ما يقوله لهم , ولكن حظهم السيء جعل الاحداث السياسية والاضطرابات تندلع في بلدهم واصبح من الصعب العودة او حتى الاتصال بالوطن او استلام اي مبالغ اضافية ، لكن رئيس الورشة – ايرونز – والذي كان على علم بالاحداث اول بأول بسبب اتقانه الانكليزية فضل عدم اطلاعهم عما يجري ، اراد ان يتكفل بتسيير الامور حسب طريقته , وتحولت لندن لسجن لهذا الرجل , لم يجد سوى الحيلة كي يبقيهم بنشاطهم وليبقيهم على قيد الحياة ايضاً ، من سرقة الجرائد ليعرف الاخبار , انتهاءً بسرقة كل شيء , كي لا يشعرهم باي تغيير ، والعمل كان وسيلته كمخدر من اجل ابعادهم عن ما لا يجب ان يعلموه .

كيسلموفيسكي , يعرف ان اولئك البشر لا يمكن ان يكونوا وحدهم , هناك راعي خلفهم , ربما اسمه الله حتى ولو لم يؤمنوا به , ربما اسمه الحظ , الذي كان يتدخل في اصعب واكثر الاوقات توتراً , والذي كان بقدرة نادرة يمنع اي شرطي من الاقتراب منهم , ومع ذلك , حتى حينما يتدخل الله , فهو لا يُصلح الامور التي بدت انها قد خرجت من يده , ولكن الله اشفق عليهم ولا يريد ان يزيد من مشاكلهم ومأسيهم ، هم يعيشون ضمن منظور رئيس الورشة للأمور ، ورئيس الورشة لم يعد لديه ما يقدمه ليقنعهم أن الامور بخير .

الفلم يريد ان يصنع عالماً وهمياً " أقل سوءاً " من العالم السيء الذي في انتظار العمال البولنديين , ولكن حتى الوهم محكوم بالزمن , والانهيار لن ينتظر طويلا ، كيسلموفيسكي شاهد هذا العالم من عيني شخصية جيرمي ايرونز , هذا الرجل كان الفلم كله , الكاميرا ظلت خلفه طيلة دقائق الفلم , لترصد كيف وبأي وسيلة يتدبر اموره في سجنه الكبير , يبدو ان كيسلموفيسكي يجيد التعامل مع افلام الممثل الواحد , حيث كرر هذه التجربة مع فلمه الاخير برفقة فينسيت غيللو ,  ولهذا السبب كان هذا أفضل أداء اشاهده لجيرمي آيرونز ، الافضل على الاطلاق ، فطريقته في التعبير عن يأسه وحيرته وخوفه من المستقبل كانت مؤثرة بالشكل الذي تستطيع ان تقاسمه هذه المشاعر , بدا كرجل آتٍ فعلا من شرق اوروبا حيث الحرب مندلعة , كرجل لا يعرف كيف يسرق أو كيف يكذب لكنه يحاول ان يتقن ذلك , هذه ما علمته اياه لندن .