الأحد، 9 مارس، 2014

Amour

كتب : محمد المصري

التقييم : 5/5

بطولة : جان لوي ترينتينان  ، إيمانويل ريفا
إخراج : مايكل هانكه (2012)

هُناكَ درس كبير نتعلمه ببطء في الحَياة ، وهو أن التصوُّرات التي نَحملها عن سَير الأمور وطبائعها .. لَن تُوافق الواقع بالضرورة ، لأن العالَم مكان صَعب للعَيْش ، وقاسٍ أكثر من اللازم في الكثير من الأحيان .

خُذ مَثلاً ، قصة عن رجل عَجوز في الثمانين من عمره يعتني بزوجته التي أصيبت بسكتةٍ دماغية ، يبقى بجوارِها ، يُمسك يدها طوال الوقت كي تعرف –حتى حينَ تغيب- أنه هُنا ، يَجعل لأثرِ خمسين حَولاً أو يزيد من العِشرة والحياة سوياً مَعنى ، تِلك قصة رومانسية للغاية ، التصوُّر : كم أن هذا جَميلاً ورائعاً عن الحُب والوفاء ، ولكن الواقع أصعب وأقسى من ذلك فعلاً ، ماذا تعرف عن أوقات الألم ، عن الأنينِ المُتقطَّع ، عن غياب مَلامح الشَّخص القريب أمامَك كل يوم؟ ماذا تعرف عن بُطءِ الوقت؟ وعن يومٍ بطول 24 ساعة يتكرر إلى ما لا نهاية ولا يَحمل سَوى الموت؟ ، أنتَ لا تَعرف شيئاً عن كُل هذا ، وبالتالي .. فالتصوُّرات لا مَعنى لها ، يَنْبَغي أن تعيش لكي تَعلم.

طُوالَ شهور في 2012.. انتظرت مُشاهدة فيلم المخرج النمساوي «مايكل هانِكه» الجديد  «Amour» ، الذي استقبل بعاصفةِ مَديح نقدية كبرى قبل أن يُتوَّج بالسعفة الذهبية لمهرجان كان ، كنت أحمل هذا «التصوُّر» عن الحكاية ، وما إن شاهدته حتى «عِشت» الواقع ، عَرفت حَقيقة الأمور.

هذا فيلم عَظيم عن جوهر الجوهَر الحقيقي للـ«حب» ، وعن الخوفِ الشديد من الزَّمَن ، «هانِكَه» يخاف فعلاً ، من العجز ومن الوحدة ومن الاتكاء على الحوائِط والنَّومِ على الأسرَّة دونَ حَراك ، ومن الزَّمن.. كعدوٍ يَختفي وراء كل هذا ، طَويل البَال جداً ، البطء هو ميزته الأساسية ، «هانِكه» يجعلنا «نعيش» ذلك تماماً ، يَحصرنا مع الزوجين العجوزين في الشقة التي تم فيها تصوير الأحداث كاملةً ، بإيقاعِ فيه الكثير من بطءِ العَجائز ، نَشعر بالأمور وهي تسوء في كُل دَقيقة أكثر من سابقتها ، نَرى المرض وهو يُجهز على جَسد «آن» والخَوف يأكل روح «جورج» ، ولا نَحْمِل – أو يَحملوا – سوى العَجز ، وحين يَنتهي كُل ذلك .. ستكون قد عرفت الكَثير .. تجاوزت التصوُّرات ورأيت الواقع .

وفي كل هذا كان هناك «جان لوي ترينتيتيان» و«إيمانويل ريفا» ، «زاد الفيلم» بحسبِ وصف «هانِكَه» نفسه ، يُمكن مشاهدة «ترينتيتيان» وهو يَحمل الجِبال على كَتِفِه ويزداد ثُقلها في كل لحظة ، و«ريفا» وهي تَنْكَمِش وتفقد السَّيطرة على كل جزءٍ في جَسدِها كلما مرَّ الوقت ، لتفهم لماذا حَمل الفيلم كل هذا الأثر ، وكيف لاثنين من الممثلين العَجائز ومخرج قلق في السبعين من عمره أن يَصنعوا شيئاً عميقاً وجَميلاً وثقيلاً بهذا القدر .