الخميس، 23 يونيو، 2016

Two Days, One Night

كتب : محمد السجيني

التقييم : 4/5

بطولة : ماريون كوتيار ، فابريتسيو رونجون
إخراج : جان لوك وبيير داردين (2014)

كان فيلمها الأوّل هو Falsch ، لكن عرفهما العالم عن طريق Rosetta حين فازا بالسعفة الذهبيّة في مهرجان كان ، وفازا بها مُجدداً عن L'enfant ، وهما في الحقيقة ينتهيان من كان ليعودا اليه ، هما الاخوان داردان ، شريكان من اهم وأعظم مُخرجي السينما اليوم .

الفيلم الطويل التاسع في مسيرتهم يحكي قصّة حول ساندرا العاملة في أحد المصانع ، والتي توضع في موقف غريب من قبَل الإدارة يجعل بقاءها في العمل مقروناً بإقناع زملاءها التنازل عن ألف يورو مكافأتهم السنوية ، ومع اتفاقها مع مُديرها على عمل تصويت بينهم صباح الإثنين ، يتبقى لديها يومان وليلة فقط من أجل إقناع 9 من 16 أن يصوتوا لها.

ظاهريّاً هذه هي قصّة العمل ، اقناع مجموعة من أن تصوّت لها للبقاء في العمل ، والغريب انه رغم بساطة القصّة الا ان الداردان يجعلونها مُثيرة للاهتمام ويُشعروننا بمدى قسوة ظروف ساندرا ، في العُمق هذا الفيلم عن ذات تبحث عن نفسها وسط مَصاعب الحياة ، عن محاولتنا دوماً لاثبات وجودنا في هذا الزمن الغادر . فيلم يكشف مُعاناة المُجتمع الاوروبي تحت ضغط المصاعب الماليّة ، هذا فيلم عن اننا لم نحلم بأكثر من حياةِ كالحياة . 



ماريون كوتيار هُنا برّاقة جداً ، تجعل المُشاهد أسيراً لانفعالاتها وتفهمها للشخصيّة ، ماريون هُنا عاصفة جداً في تقديمها لمآساة الشخصيّة والمها المُطلق الذي يصل الي محاولاتها للانتحار .

بصرياً الفيلم فاتن جداً ، في اختيار الألوان والديكورات العادية جداً كالحياة ، وفي اختياره للفواصل بين ساندرا ومُحدثها ، في شكل جعل المشهد أقرب للمواجهة كما نشاهد بالصورة .

سينما الاخوين داردان يُمكن اختزال عناصرها في اللقطات الطويلة بكاميرا محمولة ، شريط الصوت الواقعي ، قطعات المونتاج العنيفة بين المشاهد ، وطبيعة الحكايات التي يحكونها عن الأشخاص العاديين الذي يقعون في مشاكل أكبر منهم ، شخصيات الاخوين داردان دائماً ما تحاول الحياة ، وتبدو شخصيّاتهم علي الورق غير مُثيرة للاهتمام ربّما ، لكنها تخرج في النهاية حيوية جداً وحقيقية جداً .